التربية الروحية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٤٢ - المرحلة الثالثة الاتحاد
كلّ هذا بشرط أن يكون هناك اتحاد بين العامل وعمله وبين الإنسان وملكاته ليكون هو الجنة، ومن هنا كانت فاطمة ٣ جنّة، حتّى ورد عن النبي ٦: «فإذا اشتقت إلى الجنّة شممت رائحة فاطمة»[١] فهي ٣ جنّة، وله ٦ من الشمّ الباطني ما يستطيع به شمّ رائحة الجنّة.
وهكذا إذا صار الإنسان عالماً حقيقياً، كان النظر إلى وجهه عبادة لأنّه يكون حينئذ نظراً إلى الجنّة، ومنظره يذكِّر بالله سبحانه وتعالى ورائحته تفوح منها رائحة الجنّة لمن يستطيع أن يشمّ.
ومثل هذا ما ينقل عن بعض أولياء الله الذين يرون الناس على صور مختلفة، وما هذا في واقعه إلّا رؤية لأعمال أولئك الناس التي اتّحدت معهم فصارت تلك الملكات حقيقة لهم.
ومثل هذا الأمر جار في العمل الطالح
الذي له ظاهر وباطن أيضاً، فأكل مال اليتيم طيّب لذيذ في ظاهره ولكن باطنه نار موقدة إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً[٢].
وإذا افترضنا هذا الجزاء صار جزءاً من وجود الإنسان فإنّ الإنسان سيكون هو قطعة من نار وسيدخل النار نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ. الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ[٣] إذ تحرق الباطن لتخرج إلى الظاهر عكس حالها في
[١] -() علل الشرائع، نشر مكتبة داوري: ١٨٤.
[٢] -() النساء: ١٠.
[٣] -() الهمزة: ٧ ٦.