مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٣٠ - الكلام في العبادات
الإلزامية الشرعية بالعلم الإجمالي بثبوتها في الشريعة، وقد اتّضح سابقاً أنّ مقتضاه وجوب فراغ الذمّة منها عقلًا، وحيث إنّ الفراغ منها غالباً يتوقّف على معرفتها فيجب التقليد أيالرجوع إلى المجتهد- لغير المجتهد والمحتاط- للتعرّف عليها.
نعم، وقع الخلاف في نوعية الوجوب الثابت للتعلّم، وكذا في حدّ الابتلاء في المسائل الموجب لتعلّم الأحكام، وسيتّضح كلّ من البحثين في الامور الآتية.
الأمر الرابع: ما هي نوعية وجوب التعلّم للأحكام الشرعية؟
يمكن استخراج عدّة أقوال من خلال تتبّع كلماتهم، وقد ذهب إلى كلّ منها قائل:
القول الأوّل: أنّ وجوب التعلّم شرعي نفسي يعاقب المكلّف على تركه، وقد ذهب إلى هذا القول المقدّس الأردبيلي وتلميذه صاحب «المدارك»[١].
القول الثاني: أنّ وجوبه شرعي طريقي؛ بمعنى أنّ الشارع جعل وجوب التعلّم كطريق لإتيان الواجبات الواقعية، بحيث إذا أخلّ المكلّف بهذا الواجب، عوقب على مخالفته للمكلّف به الواقعي لا على تركه للتعلّم.
القول الثالث: أنّ وجوبه عقلي لا شرعي.
أمّا القول الأوّل فيرد عليه: أوّلًا: أنّه لا دليل عليه من عقل أو نقل.
وثانياً: أنّه حيث إنّ التعلّم ليس محبوباً ذاتياً، والأمر به لا لأجل مصلحة فيه، بل لأجل التحفّظ على الأحكام الشرعية كما هو الحال في الأمر بالاحتياط، فإشكال كون وجوب التعلّم متقدّماً على فعلية الحكم الشرعي على المكلّف- بالبيان الآتي في بعض فروع المسألة- لا يندفع به، مع أنّ هذا الالتزام بالوجوب الشرعي النفسي كان محاولة للتخلّص عن ذلك الإشكال.
وأمّا القول الثاني: ففيه: أنّ أدلّة التعلّم لا يستفاد منها كون وجوبه وجوباً مجعولًا
[١]- راجع: دروس في فقه الشيعة ١: ١٧٣ ..