مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٢٩ - الكلام في العبادات
علمه الإجمالي به كما هو واضح.
وأمّا إذا لم يتمكن في مورد من الاحتياط- كما قد يتّفق- وانحصر الطريق عليه في التقليد، أو اختار التقليد من أوّل الأمر، فحينئذٍ يتّسع المجال للبحث عن حكم تعلّم المسائل الشرعية، هذا من جهة.
ومن جهة اخرى إلزامه بتعلّم الأحكام الشرعية يتفرّع على القول بحرمة قطع الصلاة وإبطالها على المكلّف؛ إذ لو كان متمكّناً من قطع الصلاة- ولم يكن ذلك حراماً عليه- فيمكن له الامتثال تفصيلًا، وذلك بقطع الصلاة والإتيان بصلاة من دون شكّ وسهو، أو يتعلّم ما ابتلى به فعلًا ثمّ يأتي بصلاته. ولمّا كان المشهور ذاهبين إلى حرمة قطع الصلاة- وبنى عليها أكثر المتأخّرين ومنهم الماتن[١]- والممنوع شرعاً كالممتنع عقلًا، انحصر طريق المكلّف لامتثال الواجب من دون ارتكاب محرّم في التعلّم.
الأمر الثاني: حيث إنّ المطلوب من المكلّف الإتيان بأعماله وفقاً للواقع أو فتوى المجتهد، فإذا أحرز المكلّف أنّ ما أتى به موافق للواقع أو لفتوى مجتهد ولو اتّفاقاً، فلا مجال للإشكال في صحّة عمله من جهة أنّه لم يتعلّم أحكامه قبل العمل؛ إذ غاية ما يقتضي ذلك هو استحقاق العقاب- على بعض المباني- دون المساس بصحّة العمل.
وهذا هو الذي صرّح به الماتن قدس سره في المسألة الثانية حيث قال: إنّ انطباق عمل المكلّف على الحجّة- أيفتوى الفقيه- مصحّح لعمله.
الأمر الثالث: أنّه لا إشكال ولا خلاف في الجملة في وجوب تعلّم الأحكام الشرعية التي تكون محلّ الابتلاء للمكلّف، والمستند في ذلك: هو تنجّز الأحكام
[١]- تحرير الوسيلة ١: ١٨٠، المسألة ١٢ ..