مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٤٠١
قاعداً في حلقة ربيعة الرأي فقال فيها: «إنّ كلّ مفتٍ ضامن»[١].
ومنها: ما دلّ على أنّ «من أفتى الناس بغير علم ولا هدىً من اللَّه ... لحقه وزر من عمل بفتياه»[٢].
ومنها: ما ورد من أنّ كفّارة تقليم المحرم أظفاره على من أفتى بجوازه[٣]. انتهى حاصل كلامه[٤].
ويمكن أن يورد على ما ذكره بمناقشتين.
المناقشة الاولى: أنّه على فرض التسليم بكون التسبيب في ارتكاب المحرّم حراماً فليس المقام من صغرياته؛ حيث إنّ وقوع العامّي في الحرام وإن كان مستنداً إلى نقل الناقل، غير أنّه لمّا لم يبادر إلى النقل عن عمدٍ فإطلاق عنوان كونه مسبّباً في غير محلّه؛ فإنّ ما يستفاد من أدلّة الاجتناب عن الحرام هو حرمة تسبيب فعله- عن عمدٍ- لارتكاب حرام، وما نحن فيه ليس كذلك، بل ربّما كان الناقل في المقام متقرّباً إلى اللَّه بذلك النقل الذي تبيّن خطؤه.
غير أنّه يمكن ردّ هذه المناقشة: بأنّ لكلّ فتوى شأنين: شأن صدورها عن المفتي، وشأن بقائها وعدم رفع يده عنها، ومن المعلوم أنّ المقلّد لا يعمل بالفتوى فيما لو قطع برفع المفتي يده عنها، فللشأن الثاني دور في قضية تقليد المكلف عنه.
وعليه فنقول: إنّ ترك الإعلام- والذي هو تحت إرادة الناقل واختياره- يستند إليه كون الفتوى باقية لم يرفع اليد عنها، وعمل المكلّف مستند إلى ظهور الفتوى في
[١]- وسائل الشيعة ٢٧: ٢٢٠، كتاب القضاء، أبواب آداب القاضي، الباب ٧، الحديث ٢ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ٢٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤، الحديث ١ ..
[٣]- وسائل الشيعة ١٣: ١٦٤، كتاب الحجّ، أبواب بقية كفّارات الإحرام، الباب ١٣ ..
[٤]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٣١٤ ..