مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٩٥
وفي طائفة رابعة من الأخبار عُدّ الاستغفار توبةً ودواءً للذنوب؛ كما في خبر السكوني عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّه قال: «لكلّ داء دواء، ودواء الذنوب الاستغفار»[١].
ونحوه غيره من الأخبار.
والظاهر من مجموع الأخبار أنّ حقيقة التوبة متقوّمة بركنين: أحدهما الندم على الذنب، وثانيهما العزم على عدم العود إليه، كما أشار الماتن قدس سره إلى ذلك في شرح الحديث السابع عشر من كتابه «الأربعين حديثاً»[٢].
ولكنّ التوبة لها شرائط للقبول، وعمدتها أمران: الأوّل: ردّ حقوق المخلوقين التي ضيّعها المكلّف، الثاني: تدارك ما فوّته في حقوق الخالق بفعل ما فاته من الوظائف الشرعية.
كما أنّ لها شرائط للكمال وأهمّها شرطان: الأوّل: إذابة اللحم الذي نبت على السحت بالأحزان، الثاني: إذاقة ألم الطاعة للنفس كما أذقتها حلاوة المعصية.
ويمكن استفادة جميع ذلك ممّا روي عن عليّ عليه السلام في «نهج البلاغة»: من أنّ قائلًا بحضرته قال: أستغفر اللَّه، فقال عليه السلام: «ثكلتك امّك، أتدري ما الاستغفار؟! إنّ الاستغفار درجة العلّيين، وهو اسم واقع على ستّة معانٍ، أوّلها: الندم على ما مضى.
والثاني: العزم على ترك العود إليه أبداً. والثالث: أن تؤدّي إلى المخلوقين حقوقهم؛ حتّى تلقى اللَّه سبحانه أملس ليس عليك تبعة. والرابع: أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقها. والخامس: أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالأحزان؛ حتّى تُلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد. والسادس: أن
[١]- وسائل الشيعة ١٦: ٦٨، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٨٥، الحديث ١١ ..
[٢]- شرح چهل حديث: ٢٧٥ ..