مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٧٩ - طرق إثبات العدالة
والإيقاعات[١].
وفيه: أنّ المعتبر في العدالة هو العدالة التي يجد الإنسان بها مدافعة الهوى في أوّل الأمر وإن صارت مغلوبة بعد ذلك؛ ولذا تصدر الكبيرة عن ذي الملكة كثيراً، وهذه الحالة غير عزيزة على الناس وليست بنادرة حتّى يلزم من اعتبارها الحرج والاختلال. بل الإنصاف أنّ الاقتصار على ما دون هذه المرتبة يوجب تضييع حقوق اللَّه وحقوق الناس[٢].
مضافاً إلى أنّه حيث جعل حسن الظاهر كاشفاً عن العدالة، فلا حرج ولا اختلال للنظام كما هو واضح.
ومنها: أنّ الحكم بزوال العدالة بارتكاب المعصية، ورجوعها بمجرّد التوبة، ينافي كون العدالة هي الملكة.
وفيه: أنّك قد عرفت من مفهوم الملكة أنّها صفة كامنة في النفس تقتضي مدافعة الهوى في أوّل الأمر، وتكفّ النفس عن ارتكاب ما تشتهيه، فارتكاب الكبيرة لا يزيل العدالة واقعاً بل تعبّداً؛ حيث إنّ المقتضى قد يتخلّف عن مقتضيه؛ ولذا يقال: إنّ الجواد قد يكبو، والعدالة تكون مقتضية لترك المحرمات لاعلّة تامّة له. وبناءً على هذا يكون عود العدالة بالتوبة- أيضاً- أمراً تعبّدياً، فإنّ الشارع جعل التائب من الذنب كمن لا ذنب له، فبالتوبة يعود المكلّف إلى الحالة التي كانت نفسه عليها مقتضية للستر والعفاف.
إلى غير ذلك ممّا لا يحتاج إلى مزيد توضيح وبيان.
ثمّ في قبال المشهور- الذاهبين إلى اعتبار الملكة في العدالة- ذهب بعض آخر
[١]- مصابيح الظلام ١: ٤٤١ ..
[٢]- رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ٢٨ ..