مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٧٢ - طرق إثبات العدالة
تدلّ على أنّ المعتبر في العدالة وجود صفة نفسانية نعبّر عنها بالملكة، ومن المعلوم أ نّه لا يعتبر في الشاهد شيء غير العدالة إجماعاً، فهذه العناوين تكون عبارة اخرى عن مفهوم العدالة[١].
وهذه الأوصاف حيث تدلّ على الحسن الفاعلي- ولا يكفى فيه صرف تلبّس المكلّف بكلّ منها في زمان، بل يعتبر وجودها مستمرّاً في الفاعل- فهي تحكي عن وجود حالة في النفس يستمرّ معها الأمن والصلاح والخير والعفّة والصيانة، وهذا ما نعبّر عنه بالملكة.
واورد على الاستدلال بها: بأنّ هذه العناوين لا تنطبق على الصفات النفسانية؛ فإنّ جميعها من صفات الأعمال الخارجية: فإنّ المأمونية قائمة بالغير أيكون غير هذا الشخص منه في أمن، والأمن منه يتحقّق بكون المكلّف مستقيماً في أعماله فقط بحيث يمكن الاطمئنان من جانبه. والعفّة والصيانة أيضاً معناهما الامتناع وترك المعاصي، وهما من صفات الفعل لا من صفات النفس، وكذلك الصلاح معناه كون المكلّف صالح العمل أيغير مفسد للعمل، فهو أيضاً صفة للفعل لا النفس[٢].
وفيه أوّلًا: أنّ بعض العناوين المذكورة في هذه الأخبار- كالستر والعفاف وأشباههما- تصدق على الصفة النفسانية، كما سيأتي.
وثانياً: أنّه يعتبر وجود هذه الصفات في الشاهد العادل في جميع الأزمنة الثلاثة؛ بحيث يُطمئنّ أنّه يصدر منه في المستقبل أيضاً- كالماضي والحال- الصلاح والعفّة والصيانة والأمن، وهذا الاطمئنان لا ينفكّ عن الملكة المسبِّبة لها.
الوجه الخامس: الأخبار الواردة في تفسير العدالة:
[١]- رسائل فقهية، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ١١ ..
[٢]- بحوث في الاصول، الاجتهاد والتقليد: ٧٥ و ٧٦؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٢١٩ ..