مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٣٧ - الكلام في العبادات
إذا وجدت وجد الوجوب وإلّا فلا، سواء وجب ذو المقدّمة فعلًا أم لا.
فحتّى لو قلنا بوجوب المقدّمة وسلّمنا بالتلازم نقول: بأنّ المولى إذا تصوّر توقّف الواجب المشروط الذي سيتحقّق شرطه على شيء- بحيث يوجب تركه سلب قدرة العبد عن الامتثال في ظرف تحقّق الشرط- فلا ريب في تعلّق إرادته بإيجاده بمناط المقدّمية؛ لوجود مبادئ إرادتها.
نعم بناءً على مبنى معلولية وجوب المقدّمة عن وجوب ذيها، فتبعية وجوب المقدّمة لوجوب ذيها كالنار على المنار، لكنّ التأمّل في إرادة ذي المقدّمة ومبادئها وإرادة المقدّمة ومبادئها يرفع الريب عن عدم وجاهة المبنى.
فترك التعلّم- الموجب لفوات الواجب في محلّه بلا عذر- موجب لاستحقاق العقاب على ما بنى عليه المشهور من وجوب المقدّمة.
وأمّا لو لم نقل بوجوب المقدّمة أو كون وجوبها بمناطها- كما هو الحقّ في المقامين- فلا شبهة أيضاً في استحقاقه العقوبة؛ لحكم العقل والعقلاء بأنّ تفويت الواجب المشروط- الذي سيتحقّق شرطه في ظرفه- بلا عذر موجبٌ للاستحقاق، فلا عذر لمن يعلم أنّ شرط الواجب يحصل غداً أن يتساهل في مقدّماته الوجودية المفوّتة ولو صرّح المولى بأنّ الواجب المشروط قبل شرطه ليس بواجب أصلًا[١].
لا يقال: إنّ التعرّف على الواجب- إجمالًا أو تفصيلًا- بأجزائه وشرائطه وموانعه من المقدّمات العلمية للواجب، وليس من المقدّمات الوجودية له، إذ تجب السنخية بين الشيء ومقدّماته الوجودية، ولا سنخية بين العلم ووجود الشيء[٢].
[١]- أنوار الهداية ٢: ٤٢٦ و ٤٢٧ ..
[٢]- الاجتهاد والتقليد، السيّد رضا الصدر: ٣٤٠ ..