مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٣٥ - الكلام في العبادات
الشكّ والسهو أيضاً هو ذلك، فراجع وتأمّل، وحينئذٍ فلا يبقى مجال للمكلّف إلّاأن يتعلّم أحكام الشكّ والسهو لأنّها ليست إرشادية مولوية.
الأمر الثامن: يظهر من خلال ما ذكرنا وجه الاستثناء من الحكم بوجوب تعلّم أحكام الشكّ والسهو والذي ذكره بقوله «إلّا إذا اطمأنّ من نفسه بعدم الابتلاء بها»؛ حيث إنّ المناط في هذا الحكم هو إدراك العقل وإرشاد أخبار وجوب التعلّم إليه، فالوجوب يكون بمناط أنّ العقل يرى أنّ المكلّف- الملتفت إلى التكاليف المنجّزة عليه- إن أخلّ بشيء من واجباته ولو بترك بعض مقدّمات عمله فهو مستحقّ للعقاب، ومن المعلوم أنّ هذا الحكم العقلي لا يجري فيما إذا اطمأنّ المكلّف بأ نّه لا يبتلي بالشكّ أو السهو؛ إمّا لقوّة ذاكرته وحافظته، أو لاستعانته بجهاز خاصّ يحفظ له صورة عمله ويجعله لا يشكّ ولا يسهو.
وبعبارة اخرى: لا يبقى حينئذٍ موضوع لحكم العقل، فلا يجري لذلك.
ثمّ لا يخفى أنّ صحّة عمل المكلّف تدور مدار موافقته للواقع أو لفتوى من يقلّده فيما إذا حصل منه قصد القربة في العبادات، فالتعلّم يكون طريقاً إلى الصحّة فقط، وتركه يوجب استحقاق العقاب على مخالفة الواقع[١].
الأمر التاسع: أنّ الإتيان بالعبادة الواجبة المنجّزة على المكلّف يمكن أن يكون على نحو الامتثال التفصيلي؛ أيمع العلم بواقع العمل- وجداناً أو بالفتوى- بجميع أجزائه وشرائطه وما يعتبر في صحّته، ويمكن أن يكون على نحو الامتثال الإجمالي- أيالاحتياط- بإتيان جميع ما يحتمل جزئيّته أو شرطيته للواجب من دون العلم التفصيلي بهما.
ويجوز الامتثال الإجمالي ولو مع التمكّن من الامتثال التفصيلي، أو استلزامه
[١]- العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني قدس سره: ١٠، المسألة ٢٨ ..