مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٣٣ - الكلام في العبادات
بعدم الابتلاء بمسائل الشكّ والسهو والنسيان، فإنّه لا يجب عليه تعلّم أحكامها حينئذٍ.
كما لا إشكال في حكم العقل بوجوب التعلّم فيما إذا علم بابتلائه بمسائل.
وإنّما الخلاف فيما إذا احتمل الابتلاء احتمالًا عقلائياً فهل يجب التعلّم في هذا المورد أيضاً؟
قد يقال: إنّ استصحاب عدم الابتلاء بتلك المسائل في الأزمنة المستقبلة يجري وينتج عدم وجوب تعلّم تلك المسائل، فيكون هذا الاستصحاب استقبالياً.
إلّا أنّ الظاهر أنّ العقل يحكم بوجوب التعلّم فيما إذا احتمل المكلّف ابتلاؤه بمسائل في ظرف الشكّ أو السهو ولا يقصر إدراكه عن موارد الاحتمال.
لا يقال: إنّ الاستصحاب الاستقبالي بالتقريب المذكور حيث يكون موضوعياً، يقدّم على الحكم الشرعي المستند إلى إدراك العقل، وينفي موضوع وجوب التعلّم في غير معلوم الابتلاء.
فإنّه يقال: إنّ هذا الاستصحاب وإن كان يجري على مبنى الماتن، لكنّه حيث ينفي موضوع الدليل غالباً، وإجراؤه يستلزم إعمال الدليل في موارد نادرة، فلا يجري لما يترتّب عليه من اللازم الفاسد.
فتحصّل: أنّه يجب على المكلّف في موارد احتمال الابتلاء أيضاً تعلّم الأحكام، إلّا أنّه يعتبر كون الاحتمال عقلائياً، دون ما إذا كان ضعيفاً نادراً.
والمراد بهذا الابتلاء: هو ابتلاء نوع المكلّفين ببعض مسائل الشكوك والسهو، لا ما يبتلي المكلّف به غالباً كما توهّم[١]؛ فإنّ لزوم تعلّم أحكامه حينئذٍ واضح مفروغ عنه لا يحتاج إلى البحث والتصريح، بل التقييد بهذا القيد- أيقوله: «غالباً»- يفيد
[١]- الدرّ النضيد ٢: ١٧٧ ..