مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣٣٢ - الكلام في العبادات
فتلك الحجّة البالغة»[١]؛ فإنّه صريح في أنّ التعلّم إنّما هو للعمل، ولا نفسية له ولا طريقية شرعية.
بناءً على ما ذكرنا يتّضح أنّ الاستدلال لوجوب التعلّم بالإجماع غير تامّ؛ فإنّ احتمال استناد المجمعين إلى حكم العقل وما يرشد إليه من الآيات والروايات قويّ؛ ولذا لا تتمّ دعوى الإجماع القطعي عليه.
الأمر الخامس: أنّه قد اتّضح ممّا تقدّم أنّ العقاب إنّما يترتّب على نفس الواجب المتروك بترك تعلّم أحكامه وأجزائه، ولا دخل للتعلّم في أصل الوجوب ولا في العقاب المترتّب على تركه. وحينئذٍ فما استظهره بعض الأعلام من عبارة المتن- من أ نّها ظاهرة في الوجوب الشرطي الذي مرجعه إلى دخل التعلّم في صحّة العبادة ووقوعها موافقةً للأمر المتعلّق بها، استشهاداً على ذلك بقوله: «نعم لو علم إجمالًا ...»؛ حيث يدلّ على أنّ محطّ البحث هو: الصحّة والبطلان والامور الدخيلة في الأوّل أو الموجبة للثاني[٢]- غير منطبق على المتن لما صرّح به الماتن نفسه في مواضع من أنّ الواجب هو امتثال الواقع كيف ما اتّفق والحرام هو ترك ذلك الامتثال؛ حتّى أنّه إذا لم يتعلّم الأحكام وأبطل الصلاة التي شكّ فيها وأتى بها صحيحة ثانياً فلا مجال للإشكال فيها.
الأمر السادس: في حدّ الابتلاء الذي قد قدّمنا دخوله في موضوع حكم العقل.
من المعلوم أنّ العقل لا يحكم بوجوب تعلّم ما هو خارج عن محلّ ابتلاء المكلّف من الأحكام، وكذلك إذا احتمل وقوعه نادراً؛ كما إذا اطمأنّ المكلّف
[١]- الأمالي الشيخ الطوسي: ٩/ ١٠؛ تفسير نور الثقلين ١: ٧٧٥- ٧٧٦/ ٣٠٠؛ بحار الأنوار ٢: ٢٩/ ١٠ ..
[٢]- تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ٢١٣ ..