مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٣١٥ - الكلام في العبادات
ونحن لا نسلّم عدم تحقّق قصد التقرّب مع الشكّ؛ فإنّ التقرّب: هو إتيان العمل بداعي أمره تعالى وإضافة إليه سبحانه؛ بحيث لو لم يكن أمره- ولو محتملًا- لما أتى بالعمل، وهذا المقدار متأتٍّ ومتمشٍّ من الجاهل المقصّر المتردّد. نعم، هو لا يكون جازماً بذلك، إلّاأنّه لا دليل على اعتبار الجزم كما قدّمنا.
وثانياً: أنّه قدس سره قد خالف ذلك في رسالته المعمولة في التقليد، وصرّح بالصحّة إذا كان العمل مطابقاً للواقع أو الفتوى، مع التصريح بعدم الفرق في ذلك بين المقصّر المتفطّن والقاصر والمقصّر الغافل، وجعل الحكم بالصحّة من فروع كون الطرق الثلاثة واجبات مقدّمية لامتثال الواقع، لا نفسية ولا شرطية[١].
وأمّا الاستدلال بالإجماع- الوارد في كلام السيّد الرضي والذي قرّره عليه أخوه الشريف المرتضى[٢]، في مسألة من صلّى صلاةً لا يعلم حكمها؛ حيث حكما بالبطلان- فقد تعرّضنا له في مسألة تارك طريقي الاجتهاد والتقليد والآخذ بالاحتياط، وحاصل ما قلناه: أنّه إجماع منقول لا يعتمد عليه، مضافاً إلى عدم كونه تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم عليه السلام؛ لكونه مدركياً.
فتحصّل من كلّ ما ذكرنا: أنّ العمل المأتيّ به من دون الاستناد إلى حجّة معتبرة، ما لم ينكشف ولم يحرز مطابقته للواقع أو الفتوى، فمقتضى القاعدة فساده ظاهراً وإن كان في الواقع هو المأمور به، من غير فرقٍ في ذلك بين العبادة والمعاملة، وبين الجاهل المقصّر- البسيط والمركّب- والقاصر. وأمّا إذا انكشف الانطباق فمقتضى القاعدة هو الحكم بالصحّة إذا أتى به برجاء درك الواقع ومضافاً إليه سبحانه إذا كان عباديّاً.
[١]- مجموعة رسائل فقهية واصولية، الاجتهاد والتقليد: ٥١ ..
[٢]- رسائل الشريف المرتضى ٢: ٣٨٣ ..