مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٨٥ - البقاء على تقليد الميّت
المقام الثاني: الإجزاء في الأحكام الوضعية فيما لم يبق هناك موضوع يكون محلّاً للابتلاء، كما إذا بني على صحّة العقد الفارسي اجتهاداً أو تقليداً، فعامل معاملة بالفارسية ولكنّ المال الذي انتقل إليه بتلك المعاملة أتلفه أو تلف عنده. وفي شمول الإجماع لهذا المقام إشكال، وإن كان لا يبعد الإجماع على عدم التبعة من الإعادة والقضاء ومن الضمان في الأفعال الصادرة على طبق الاجتهاد الأوّل.
المقام الثالث: الإجزاء في الأحكام الوضعية مع بقاء الموضوع الذي يكون محلّاً للابتلاء، كبقاء المال بعينه في الفرض السابق، وكما إذا عقد على امرأة بالعقد الفارسي وكانت محلّ الابتلاء له بعد انكشاف الخلاف. وهذا المورد خارج عن معقد الإجماع، وفتوى جماعة بالإجزاء تبتني على ذهابهم إلى أنّ مقتضى القاعدة الأوّلية هو الإجزاء[١].
أقول: قد عرفت فيما مرّ أنّ الإجماع لا يصلح دليلًا على الإجزاء فلا نعيد، وأمّا الأحكام الوضعية: فالقسم الثاني منها- كما اعترف هذا المحقّق- محلّ بحث وخلاف، وأمّا القسم الأوّل منها فلا فرق بينه وبين القسم الثاني إلّامن ناحية أنّه مع عدم بقاء الموضوع يجب تدارك التالف ببدله ما أمكن، فالتفصيل لا مجال له كالإجماع نفسه.
الخامس: السيرة المتشرّعية جرت على عدم لزوم الإعادة أو القضاء في موارد العدول والتبدّل في الاجتهاد؛ حيث لا نعهد أحداً يعيد أو يقضي ما أتى به من العبادات طيلة حياته، فلا محالة لا تجب الإعادة أو القضاء عند قيام حجّة على الخلاف.
وفيه أوّلًا: أنّ موارد قيام الحجّة على بطلان الأعمال الصادرة على طبق الحجّة
[١]- أجود التقريرات ١: ٢٩٩ ..