مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٨٦ - البقاء على تقليد الميّت
الاولى من القلّة بمكان، وليست من المسائل عامّة البلوى ليستكشف فيها السيرة المتشرّعية.
وثانياً: أنّا لم نحرز اتّصال هذه السيرة- لو كانت- بزمن المعصومين عليهم السلام؛ إذ لا علم لنا بحدوث العدول أو تبدّل الرأي في تلك الأعصار؛ حتّى تتحقّق السيرة بشرائطها آنذاك، بل كثرة الابتلاء بهذه المسألة قد حدثت في الأعصار المتأخّرة.
السادس: ما دلّ على جواز العدول أو وجوبه إنّما دلّ عليه بالإضافة إلى الوقائع اللاحقة؛ إذ العمدة فيهما الإجماع، أو أصالة التعيين في الحجّية عند الدوران بينه وبين التخيير، وكلاهما لا يثبتان الحجّية بالإضافة إلى الوقائع السابقة لإهمال الأوّل فيقتصر فيه على القدر المتيقّن، ولا سيّما مع تصريح جماعة من الأعاظم بالرجوع في الوقائع السابقة إلى فتوى الأوّل وعدم وجوب التدارك بالإعادة أو القضاء.
ولورود استصحاب الأحكام الظاهرية- الثابتة بمقتضى فتوى الأوّل- في الوقائع السابقة على أصالة التعيين؛ لأنّها أصل عقلي لا يجري مع جريان الأصل الشرعي، فاستصحاب الحجّية لفتوى الميّت بالإضافة إلى الوقائع السابقة لا يظهر له دافع[١].
أقول: إن حدث الشكّ في أنّ الموت هل يكون أمداً لحجّية فتوى الميّت كان للاستصحاب مجال، ولا يكشف اختلاف الحيّ معه في الفتوى عن خطأ الميّت، إلّا أنّ الحجّة الفعلية في المقام- وهي مقلَّده الحيّ- يفتي بخلاف رأي الميّت، ويرى أنّ الحكم الشرعي ثابت من ابتداء الشريعة إلى الآن، فما عمله المكلّف سابقاً- وهو
[١]- مستمسك العروة الوثقى ١: ٨١ و ٨٢ ..