مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٧٢ - البقاء على تقليد الميّت
الذي مقتضاه عدم جواز الرجوع على الأوّل؛ فإنّه من التقليد الابتدائي الممنوع، لا ما أفاده بعض الشرّاح وأطال الكلام حوله[١].
إذا عرفت ما يتعلّق بتبيين المسألة، فلا بأس بالإشارة إلى مسألة اخرى لها ارتباط وثيق بالمقام، قد عنونها الماتن المعظّم في رسالة «الاجتهاد والتقليد»، وذكرها غيره من الأعلام في كتبهم ك «العروة الوثقى» ورسالة «التقليد» للشيخ الأعظم، وهي أنّه إذا قلّد مجتهداً كان قائلًا بوجوب الرجوع إلى الحيّ، فمات ورجع إلى من هو قائل بوجوب البقاء، يجب عليه البقاء في سائر المسائل[٢].
فهنا حكمان أحدهما: وجوب البقاء على الميّت بفتوى الحيّ في المسائل الفرعية. ثانيهما: عدم شمول فتوى الحيّ بوجوب البقاء للمسألة الأصلية التي هي فتوى الميّت بحرمة البقاء، فلابدّ من بيان وجه كلّ منهما:
أمّا وجوب البقاء على الميّت في جميع المسائل الفرعية- إذا كانت فتواه كذلك؛ بأن لم يشترط العمل أو التعلّم في البقاء- فإنّما هو لأجل أنّ فتوى الميّت سقطت عن الحجّية بموته، فلابدّ من الرجوع إلى الحيّ، وحيث إنّه قائل بوجوب البقاء فتصير فتوى الميّت بذلك حجّة معتبرة.
وأمّا فتوى الحيّ بوجوب البقاء في نفس مسألة البقاء- التي أفتى الميّت فيها بالحرمة- فلا تشملها؛ للتناقض كما في كلام الشيخ الأعظم[٣]، ولأنّ المسألة الواحدة لا تتحمّل التقليدين؛ إذ بعد أن قلّد العامّي فيها الحيّ فلا تحيّر له حتّى يقلّد
[١]- تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٧٦ ..
[٢]- هذا كما في الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٥٧؛ تنقيح الاصول ٤: ٦٧٩؛ مجموعة رسائل فقهية واصولية، الاجتهاد والتقليد: ٦٦ ..
[٣]- مجموعة رسائل فقهية واصولية، الاجتهاد والتقليد: ٦٦ ..