مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٦ - المرحلة الخامسة ظهور الحركة الأخبارية في القرنين الحادي والثاني عشر
كما صرّح بعدم مشروعية التقليد المصطلح عندهم، وأنّ اللازم هو تقليد المعصوم بأخذ رواياته والعمل بها، قال: «فائدة: كما لا اجتهاد عند الأخباريين، لا تقليد أيضاً، فانحصر العمل- في غير ضروريات الدين- في الرواية عنهم عليهم السلام»[١].
كما ذهبوا إلى جواز تقليد الميّت؛ بناءً على لزوم الرجوع إلى رواة الأخبار و من يستنبط من الأخبار، دون المباني الظنّية، فقد صرّح الإسترآبادي بذلك قائلًا:
«فائدة: ما اشتهر بين المتأخّرين من أصحابنا: من أنّ قول الميّت كالميّت؛ لا يجوز العمل به بعد موته، المراد به ظنّه المبني على استنباط ظنّي، وأمّا فتاوى الأخباريين من أصحابنا، فهي مبنية على ما هو صريح الأحاديث، أو لازمه البيّن، فلا تموت بموت المفتي»[٢].
ثمّ تبعه جمع من الطائفة، واشتهروا بالطائفة الأخبارية. وقد ألّفوا في تشييد أركان الأخبارية ووجوه تمايزهم عن الاصوليين، كتباً ورسائل متعدّدة. وبعض هذه الكتب بيّن الطريقة الأخبارية بوجه أحسن وأضبط، ك «هداية الأبرار إلى طريق الأئمّة الأطهار» تأليف الشيخ حسين بن شهاب الدين الكركي العاملي (م ١٠٧٦ ه) واستمرّت الدعوة إلى هذه الطريقة ودعم تعاليمها أكثر فأكثر.
ولكنّها واجهت من ناحية الاصوليين الردّ والإنكار البليغين، فكتبوا في ردّ هذه الطريقة الكثير من الكتب؛ على حدّ ما ألّفه الأخباريون في نصرة طريقتهم.
ومن البديهي أن تكون خصوص مسألة الاجتهاد ومصادره ومبانيه- وبتبعها مسألة التقليد- مركزاً للنزاع والصراع آنذاك، فكانت مسيرة البحث عن الاجتهاد والتقليد
[١]- الفوائد المدنية: ٣٠٠ ..
[٢]- نفس المصدر: ٢٩٩ ..