مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٥٨ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
اختلافهما في الفتوى، حكمٌ مسلَّم بين الفقهاء وأرسلوه إرسال المسلّمات، مع كونه خلاف القاعدة المقتضية للتساقط.
فالمُدرك لهما زمن بلوغه وتكليفه مخيّر في الأخذ بأيّهما شاء، فإذا مات أحدهما يستصحب هذا الحكم التخييري، ومقتضى الاستصحاب هو عدم الفرق بين الابتدائي والاستمراري فيمن أدرك المجتهدين مكلّفاً، قلّده أحدهما زمان حياته أم لم يقلّده، فلو قام إجماع على عدم جواز الابتدائي مطلقاً فيثبت جواز الاستمراري من دون إشكال[١].
وفيه: أنّ الحكم بالتخيير بينهما- كما نصّ عليه قدس سره- مخالف لمقتضى القاعدة في تعارض الطرق، إلّاأنّ التسالم المسلّم بينهم- على التخيير بين الحيّين المتساويين علماً المختلفين فتوى-: إمّا لأجل دليل شرعي وصل إليهم دوننا، أو للسيرة المستمرّة كما هي ليست ببعيدة.
ولمّا لم يصل ذلك الدليل إلينا- حتّى نلاحظه ومدى دلالته وقيمة سنده- كما أنّ السيرة دليل لبّي لا إطلاق لها، فالمتيقّن من التسالم المسلّم على خلاف القاعدة هو التخيير بين الحيّين، وأمّا بين الميّتين أو حيّ وميّت فلم يقم عليه دليل، فلا وجه لاستصحاب ذلك التخيير الثابت بين الأحياء في مورد الأموات أو الأموات والأحياء.
وجدير بالذكر أنّه قدس سره قد نصّ على مثل ذلك في بعض المواضع[٢].
[١]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٣٠- ١٣١؛ تنقيح الاصول ٤: ٦٦٩؛ تهذيب الاصول ٣: ٢٠١ ..
[٢]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٥٥؛ تهذيب الاصول ٣: ٦٧٧، وراجع في هذا المجال: تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٥٦؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ٨٢ ..