مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٥٤ - الوجوه المستدلّ بها لجواز تقليد الميّت مطلقاً
فيها؛ إذ هي ليست حكماً شرعياً مجعولًا حتّى يشمله دليل الاستصحاب، كما أنّها ليست موضوعاً لحكم شرعي، بل إنّها موضوع لأثر عقلي؛ وهو التعذير والتنجيز ونحو ذلك من وجوب الموافقة وحرمة المخالفة واستحقاق الثواب والعقاب، ومن المعلوم أنّ من شرائط جريان الاستصحاب كون المستصحب حكماً شرعياً أو موضوعاً لأثر وحكم شرعي.
وإن كانت الحجّية المتيقّنة هي الحجّية الشرعية- بمعنى جواز الأخذ والعمل بفتوى المجتهد- ففيه: أنّه لم يوجد دليل معتبر شرعي يدلّ على تأسيس الشارع وجعله الحجّية وجواز العمل عقيب فتوى المجتهد بأدلّة اعتبار رأيه، بل الأدلّة بأسرها- كما تقدّم- إرشادية إلى المرتكز عند العقلاء، وإمضاء لما استقرّ عليه بناؤهم من رجوع الجاهل إلى العالم، من غير استتباع جعل وتأسيس[١].
وثانياً: لو سلّم كون الحجّية أمراً مجعولًا شرعياً متأصّلًا، وقلنا بجريان الاستصحاب في الأحكام الشرعية الكلّية، لم يجر في المقام؛ لعدم العلم بكون الموضوع هو مجرّد الرأي حدوثاً، بل يحتمل أن يكون الموضوع للحجّية هو الرأي حدوثاً وبقاءً، ومن المعلوم عرفاً عدم بقاء الموضوع بعد الموت وإن كان باقياً عقلًا، ولا أقلّ من الشكّ فيه وهو كافٍ للعدم[٢].
وأمّا القول بأنّ اليقين بالحجّية بوجوده الحدوثي هو الموضوع- فإذا شكّ فيها بعد الموت فتستصحب- ففيه: أنّ المتيقّن إنّما هو حجّية رأي المجتهد الحيّ، وأمّا
[١]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٢٦- ١٢٧؛ تنقيح الاصول ٤: ٦٦٦؛ تهذيب الاصول ٣: ٦٦٧ ..
[٢]- مستمسك العروة الوثقى ١: ١٦؛ بحوث في الاصول، الاجتهاد والتقليد: ٢٣؛ كفاية الاصول: ٥٤٥ ..