مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ٢٠٢ - تقديم محتمل الأعلمية
وكيف كان، فالبحث عن جواز التخيير يجري في صورتين، إحداهما: صورة عدم علم المقلّد باختلاف المجتهدين في الفتوى، وثانيتهما: صورة علم المقلّد بالاختلاف إجمالًا.
أمّا الصورة الاولى: فحيث إنّ إطلاقات أدلّة حجّية الفتوى تشمل كلًاّ من المجتهدين المتساويين فالمكلّف مخيّر بينهما، وله أن يرجع إلى من شاء منهما.
وكذلك السيرة والإجماع.
أمّا الصورة الثانية: فقد وقعت محلّ البحث والكلام، ولتحقيق المرام لابدّ أن نبحث عنها في مقامي الثبوت والإثبات:
أمّا المقام الأوّل: فهناك صور في معنى الحجّية التخييرية:
الصورة الاولى: أن تكون الحجّية لكلا الرأيين معاً. وهي غير معقولة؛ لأنّ معنى الحجّية هو جعل ما ليس بعلمٍ علماً تعبّداً، أيجعل الطريق إلى الواقع، وأثرها تنجيز الواقع على تقدير المصادفة، والتعذير عنه على تقدير الخطأ، ومع العلم بتخالف رأي المجتهدين فمرجعه إلى أنّ الشارع اعتبر المكلّف عالماً بالحرمة وعالماً بعدمها، أو عالماً بوجوب شيء وعالماً بحرمته، فتستلزم حجّيتهما معاً الجمع بين النقيضين أو الضدّين.
الصورة الثانية: أن تكون الحجّية للجامع بين الفتويين؛ أيعنوان إحداهما الذي هو عنوان انتزاعي. وهي أيضاً غير معقولة؛ لأنّ معناها- مع اختلاف الفتويين على نحو التناقض أو التضادّ- جعل الحجّية على أحدهما، مضافاً إلى أنّ كلّاً من المتعارضين ينفي معارضه بالالتزام، وجعل الحجّية على الجامع بين النفي والإثبات بالنسبة إلى كلّ من الفتويين أيضاً غير معقول.
الصورة الثالثة: أنّ الحجّية قد جعلت على كلّ من الفتويين مشروطاً بعدم الأخذ