مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٨١ - الصورة الاولى أدلّة وجوب الرجوع إلى الأعلم
ومنه يظهر النقاش فيما نقلناه آنفاً: من غلبة الاختلاف بين أصحابهم عليهم السلام الذين أرجعوا الناس إلى السؤال منهم ....
الثالث: سيرة المتشرّعة، بتقريب: أنّهم يرجعون إلى المجتهد الواجد للشرائط فيما يبتلون به من المسائل، ولا يفحصون عن شرط الأعلمية فلو كان تقليد الأعلم واجباً عندهم لزم عليهم الفحص عن وجوده[١].
وفيه: أنّه لو اريد بذلك صورة عدم العلم بالمخالفة فلا يبعد دعوى قيام السيرة فيها على عدم الفحص عن فتوى الأعلم، وأمّا لو اريد بذلك صورة العلم بالمخالفة بينهما- كما هي محلّ الكلام- فلا مجال لدعوى السيرة فيها بوجهٍ، بل السيرة في هذه الصورة جارية على الرجوع إلى الأعلم[٢].
هذا كلّه لو سلّم وجود أصل السيرة، وعدم كونها ناشئة عمّا بأيدينا من الأدلّة التي لنا الاجتهاد في فهم مفادها.
الرابع: لزوم العسر والحرج، في تشخيص الأعلم مفهوماً أو مصداقاً أوّلًا، وفي تعلّم فتاواه خصوصاً لمن يسكن في البلاد النائية عن بلد الأعلم ثانياً.
وفيه أوّلًا: أنّ هذا الحرج لو فرض بمقدار يعتذر معه شرعاً، فهو خلاف مفروض الكلام من إمكان وصول المكلّف إلى فتوى الأعلم، وقد تقدّم الكلام في صدر هذه المسألة.
وثانياً: أنّه لو اعتبرت الأعلمية فحالها كحال سائر الشرائط لمرجع التقليد، من حيث الطرق التي يمكن بها تشخيصها مفهوماً ومصداقاً، ولزوم الرجوع إلى مستجمعها.
[١]- نقل في التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١١٢ وتفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٢١ ..
[٢]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١١٢ ..