مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٨٠ - الصورة الاولى أدلّة وجوب الرجوع إلى الأعلم
منهم في الأخبار المتقدّمة- هو المخالفة في الفتوى؛ لندرة التوافق بين جمع كثير[١]، وكيف كان لو اعتبرت الأعلمية لم يُرجعوا عليهم السلام الناس إليهم من دون تقييد بها.
وقد تقدّم استدلال سيّدنا الإمام قدس سره بأخبار كثيرة على إثبات تعارف الاجتهاد من الأصحاب في زمن الأئمّة عليهم السلام، وأنّ الإرجاع إليهم لا يكون لصرف نقل الروايات[٢]، هذا.
ولكن مع ذلك كلّه لا يمكن الاعتماد على شيء من هذه الوجوه لإثبات جواز التخيير:
أمّا عدم الاعتماد على الوجه الأوّل فواضح بالنسبة إلى مفروض كلامنا، وهو ما إذا علم مخالفة الأعلم مع غيره تفصيلًا، فلا يحتمل إرجاع الأئمّة عليهم السلام للناس إلى غيرهم عليهم السلام في صورة علمهم بمخالفة الغير لهم عليهم السلام في مسألة أو مسائل تفصيلًا، بل الإرجاع لا يكون إلّامن جهة أنّهم- أمثال زرارة ومحمد بن مسلم- أبواب إلى علوم الأئمّة عليهم السلام.
وأمّا الوجه الثاني والثالث فيردّهما: أنّ انعقاد الإطلاق لهذه الروايات لصورة العلم بمخالفة الأعلم مع غيره مشكل؛ لعدم العلم بذلك في تلك الأعصار، خصوصاً من مثل اولئك الفقهاء والمحدّثين الذين كانوا من بطانة الأئمّة عليهم السلام[٣].
وقال بعض أهل النظر: إنّه حيث تكون المدارك في ذلك الزمان معلومة غالباً؛ لعدم ثبوت الواسطة بينهم وبين أئمّتهم عليهم السلام، فالاختلاف لا يكاد يتحقّق إلّانادراً[٤].
[١]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١٠٨ ..
[٢]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ٧٠- ٧٨ ..
[٣]- نفس المصدر: ١٠٣ ..
[٤]- تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ١٢١ ..