مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٧٨ - الصورة الاولى أدلّة وجوب الرجوع إلى الأعلم
إجمالي بتكاليف في الشريعة، فلا يمكن التمسّك بدليل الانسداد لإثبات وجوب الرجوع إلى الأعلم تعييناً.
وأمّا حديث التعارض في كلام المستدلّ، فقد اورد عليه: بأنّ حجّية قول الفقيه في الأدلّة إنّما اخذت بنحو البدلية؛ ضرورة أنّه لا يعقل أن يجعل قول كلّ فقيه حجّة بنحو الطبيعة السارية والوجوب التعييني؛ حتّى يكون المكلّف في كلّ واقعة مأموراً بأخذ قول جميع الفقهاء وترتيب الأثر عليه، بل من الواضح أنّه إذا أخذ بقول واحد منهم فقد أطاع.
وحينئذٍ فلا مانع من دعوى إطلاق دليل الحجّية وشموله لحال التعارض، وهذا بخلاف الخبرين المتعارضين؛ حيث لا يعقل شمول الإطلاقات لهما، لأنّ كلّ فرد من أفراد طبيعة الخبر مشمول لدليل الحجّية تعييناً، ويجب على المجتهد الأخذ به وتصديق مخبره وترتيب الأثر عليه[١].
وأصل الفكرة تجدها في «درر الفوائد»[٢]، وقد نقل ذلك السيّد الماتن قدس سره أيضاً وارتضاه ظاهراً، وجعله بياناً لإمكان الإطلاق في المقام بخلاف مقام الخبرين المتعارضين، غير أنّه قدس سره أنكر وجود دليل مطلق- معتبر دلالةً وسنداً في الأدلّة التعبّدية من الكتاب والسنّة- شامل لحالة التعارض[٣]. وسيأتي تمام الكلام إن شاء اللَّه في مستند المسألة الثامنة من مسائل المتن.
فقد تحصّل: أنّه لا يوجد دليل يركن إليه لإثبات وجوب الرجوع إلى الأعلم تعييناً في هذه الصورة.
[١]- تفصيل الشريعة، الاجتهاد والتقليد: ٩٥ و ٩٦ ..
[٢]- درر الفوائد، المحقّق الحائري ٢: ٧١٦ ..
[٣]- الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١١٣ ..