مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٧٥ - الصورة الاولى أدلّة وجوب الرجوع إلى الأعلم
نعم، الأعلمية متناسبة بنفسها مع الأقربية، كما ربّما يتراءى من التقريب المذكور، ومن دفاع بعض المحقّقين عنه: من الفرق بين الأقربية الداخلية- الحاصلة من النظر إلى نفس فتوى الصادر من المجتهد وخصوصياته من دون تطبيق على فتوى الغير- والخارجية[١].
إلّا أنّ هذه الأقربية- المعبّر عنها في كلمات بعضهم بالأقربية الطبعية والاقتضائية- ليست ملاكاً للتقليد ولا لوجوبه، بل الملاك هو الأقربية الفعلية الواقعة، على فرض تسليم كونها ملاكاً كبروياً[٢].
وأمّا ردّ الكبرى: فبأنّ القرب إلى الواقع وإن كان ملاكاً بمقتضى الطريقية بلا شبهة، إلّاأنّا لا نعلم أنّه تمام الملاك في تبعية المقلّد للمجتهد في جميع فروض المسألة، فلعلّ التوسعة- وعدم التضييق على المكلّفين في إيجاب تقليد الأعلم تعييناً عليهم- أيضاً جزء الملاك في مفروض الكلام، وهذا احتمالٌ معه لا يستقيم محاسبة المسألة بالنظر إلى ملاك القرب إلى الواقع فقط، حتّى يقال: إنّ الأقربية دليل على التعيين؛ فإ نّ ملاك التوسعة يقتضي التخيير[٣].
لا يقال: إنّ القرب إلى الواقع- حتّى في حالة كونه جزءاً للملاك- يؤثّر في إيجاب تقليد الأعلم تعييناً؛ لأنّ المفروض أنّ العالم والأعلم سيّان في سائر الجهات من الملاك[٤].
لأ نّا نقول: ملاك التوسعة- الذي احتملناه وبه أبطلنا الاستدلال- يركّز
[١]- نهاية الدراية ٦: ٤١٢ ..
[٢]- التنقيح في شرح العروة الوثقى ١: ١١٨؛ كفاية الاصول: ٥٤٤ ..
[٣]- مأخوذ من الاجتهاد والتقليد، الإمام الخميني قدس سره: ١٠٧، بتقرير وثوب آخر ..
[٤]- نهاية الدراية ٦: ٤١٣ ..