مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٥٨ - حول العدول إلى الحيّ الأعلم
إذا تعدّد المفتي؛ مستدلًاّ بالحديث- والظاهر أنّ مراده مقبولة عمر بن حنظلة الآتية لاحقاً إن شاء اللَّه- وبزيادة الثقة بقول الأعلم[١].
ونقل الشهيد الثاني رحمه الله في «المسالك» اختلاف الأصحاب في المسألة، وجعل القول بتعيّن الأعلم أشهر بين الأصحاب- ويظهر منه عدم شذوذ القول بالتخيير أيضاً كما لا يخفى- ثمّ ذكر جملة من الأدلّة للطرفين[٢] سننقلها إن شاء اللَّه.
مع ذلك كلّه حكي عن الشيخ الأنصاري رحمه الله في «المطارح» أنّ القول بالتخيير حدث من زمن الشهيد الثاني رحمه الله، وقد نقل فيه عن عدّة- قبل الشهيد الثاني رحمه الله وبعده- القول بتعيّن الأعلم، مستظهراً اتّفاقهم عليه قبله. وموضع الكلام في «المطارح» ما إذا علم اختلاف العالم مع الأعلم[٣]. ولا تزال المسألة في شقوقها وفروعها- التي سنذكرها إن شاء اللَّه- محلّاً للخلاف.
وأمّا أهل السنّة فالمسألة كانت بينهم أيضاً محلّاً للخلاف، يظهر ذلك من الغزالي في «المستصفى»[٤]، وقد فصّل بين العامّي الذي يرجع ابتداءً إلى جماعة من العلماء يعلم الأعلم من بينهم- للسؤال عن مسألة لا يعلم اختلافهم فيها- فلا يلزم عليه حينئذٍ مراجعة الأعلم، وبين ما اختلف عليه مفتيان في حكم وكان أحدهما أفضل وأعلم في اعتقاده، فقال في الصورة الأخيرة: «الأولى عندي أنّه يلزمه اتّباع الأفضل»[٥].
وقد نقل بعض أهل الخبرة- عند نقل آراء العامّة- اختلافهم في المسألة أيضاً،
[١]- ذكرى الشيعة ١: ٤٢- ٤٣ ..
[٢]- مسالك الأفهام ١٣: ٣٤٣ ..
[٣]- مطارح الأنظار ٢: ٦٣٩ ..
[٤]- المستصفى من علم الاصول ٢: ٣٩١ ..
[٥]- نفس المصدر: ٣٩٠- ٣٩١ ..