مستند تحرير الوسيلة - جمعى از محققين - الصفحة ١٠١ - أدلّة مشروعية التقليد
نبيّنا في كتبهم السماوية، وعليه فلا يمكن تعميم عنوان «أهل الذكر» الوارد في الآية إلى كلّ من عنده علم في مجال من المجالات؛ كي يمكن بسبب هذا التعميم استفادة ضرورة الرجوع إلى الفقهاء.
بل نقول: حتّى لو كان التعميم سائغاً فلابدّ أن نعمّم ذلك العنوان إلى كلّ من له علم في المجالات الاعتقادية حتّى يتناسب مع ذلك المجال الاعتقادي الذي وردت الآية فيه؛ حيث إنّ الذي يحتاج إلى العلم هو المجال الاعتقادي، وتناسب الحكم والموضوع في الآية يؤكّد ذلك؛ أيأنّه فيما إذا لم نعلم أمراً عقائدياً ولم نعتقد به فلابدّ من الرجوع إلى من عنده علمه حتّى يعلّمنا إيّاه فنعتقد به.
ويمكن أن يجاب عن هذا الإشكال: بأنّ الذي استقرّت عليه الروايات، واحتجاجات المسلمين بعضهم مع البعض، هو لزوم التعامل مع شأن النزول للآيات تعامل التعميم والتسرية، لا تعامل الاستفادة من شأن النزول استفادة خاصّة، وهي المنحصرة بذلك المورد الذي وردت الآية فيه، فدور شأن النزول إنّما هو إيجاد فرصة لأن ترِد آية في مجالٍ ما، فتعطي أحكاماً أو مطالب في ذلك المجال.
نعم، إنّ شأن النزول- بلحاظ هذا الدور الثابت له- قد يرشدنا بسبب بعض ما فيه من خصوصيات إلى أن نفهم الآية ونصل إلى مغزاها، غير أنّ هذا لا يعني ردّ مطلق التعميم، بل يعني لزوم أن تتمّ استفادة التعميم في دائرة بعض تلك الخصوصيات المتعلّقة بشأن النزول.
وحينئذٍ يمكن أن يقال: إنّ في شأن نزول هذه الآية خصوصية لابدّ من رعايتها في استفادة التعميم من الآية، ألا وهي أنّ المشركين كانوا يجهلون أمراً اعتقادياً، فلابدّ أن يتمّ التعميم في دائرة المسائل الاعتقادية فحسب، فلامجال للتعميم إلى ما هو موضع بحثنا وهو المسائل الفقهية ولا سيّما مع تناسب الحكم والموضوع في