المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦٧ - الإشكال على حكم المشهور في حق الشفعة و الجواب عنه
تعرض فيه للقسمة كآيات قسمة الإرث بين الورثة فغاية ما يستفاد منها في المقام بعد ملاحظة عدم انقسام نفس المتروك هنا ثبوت القسمة فيما يحصل بإعمال هذا الحق أو إسقاطه فيقسم بينهم العين المستردة بالفسخ أو ثمنها الباقي في ملكهم بعد الإجازة على طريق الإرث
[المتيقن من الأدلة هو الوجه الثالث]
و أما ثبوت الخيار لكل منهم مستقلا في حصته فلا يستفاد من تلك الأدلة فالمتيقن من مفادها هو ثبوت الخيار الواحد الشخصي للمجموع فإن اتفق المجموع على الفسخ انفسخ في المجموع و إلا فلا دليل على الانفساخ في شيء منه-
[عدم الدليل على المعنى الثاني للوجه الثالث أيضا]
و من ذلك يظهر أن المعنى الثاني للوجه الثالث و هو قيام الخيار بالطبيعة المتحققة في ضمن المجموع أيضا لا دليل عليه فلا يؤثر فسخ أحدهم و إن لم يجز الآخر مع أن هذا المعنى أيضا مخالف لأدلة الإرث لما عرفت من أن مفادها بالنسبة إلى المال و الحق واحد و من المعلوم أن المالك للمال ليس هو الجنس المتحقق في ضمن المجموع
ثم إن ما ذكرنا جار في كل حق ثبت لمتعدد
لم يعلم من الخارج كونه على خصوص واحد من الوجوه المذكورة. نعم لو علم ذلك من دليل خارج اتبع كما في حد القذف فإن النص قد دل على أنه لا يسقط بعفو أحد الشريكين و كذا حق القصاص فإنه لا يسقط بعفو أحد الشريكين لكن مع دفع الآخر مقدار حصة الباقي من الدية إلى أولياء المقتص منه جمعا بين الحقين
[الإشكال على حكم المشهور في حق الشفعة و الجواب عنه]
لكن يبقى الإشكال في حكم المشهور من غير خلاف يعرف بينهم و إن احتمله في الدروس من أحد الورثة إذا عفا عن الشفعة كان للآخر الأخذ بكل المبيع فإن الظاهر أن قولهم بذلك ليس لأجل دليل خارجي و الفرق بينه و بين ما نحن فيه مشكل و يمكن أن يفرق بالضرر فإنه لو سقطت الشفعة بعفو أحد الشريكين تضرر الآخر بالشركة بل لعل هذا هو السر في عدم سقوط حدي القذف و القصاص بعفو البعض لأن الحكمة فيهما التشفي فإبطالهما بعفو أحد الشركاء إضرار على غير العافي و هذا غير موجود فيما نحن فيه فتأمل.