المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٧٣ - مسألة و من أحكام الخيار سقوطه بالتصرف بعد العلم بالخيار
فسخ و من المشتري إجازة لدلالتها على طلب المبيع و استيفائه و هذا هو الأقوى و نحوها جامع المقاصد ثم إنك قد عرفت الإشكال في كثير من أمثلتهم المتقدمة للتصرفات الملزمة كركوب الدابة [٢٩٤] في طريق الرد و نحوه مما لم يدل على الالتزام أصلا لكن الأمر هنا أسهل بناء على أن ذا الخيار إذا تصرف فيما انتقل عنه تصرفا لا يجوز شرعا إلا من المالك أو بإذنه دل ذلك بضميمة حمل فعل المسلم على الصحيح شرعا- على إرادة انفساخ العقد قبل هذا التصرف. قال في التذكرة لو قبل الجارية بشهوة أو باشر فيما دون الفرج أو لمس بشهوة فالوجه عندنا أن يكون فسخا لأن الإسلام يصون صاحبه عن القبيح فلو لم يختر الإمساك لكان مقدما على المعصية انتهى ثم نقل عن بعض الشافعية احتمال العدم نظرا إلى حدوث هذه الأمور عمن تردد في الفسخ و الإجازة و في جامع المقاصد عند قول المصنف قدس سره و يحصل الفسخ بوطء البائع و بيعه و عتقه و هبته قال لوجوب صيانة فعل المسلم عن الحرام حيث يوجد إليه سبيل و تنزيل فعله على ما يجوز له فعله مع ثبوت طريق الجواز انتهى ثم إن أصالة حمل فعل المسلم على الجائز من باب الظواهر المعتبرة شرعا كما صرح به جماعة كغيرها من الأمارات الشرعية فيدل على الفسخ لا من الأصول التعبدية حتى يقال إنها لا تثبت إرادة المتصرف للفسخ لما تقرر من أن الأصول التعبدية لا تثبت إلا اللوازم الشرعية لمجاريها و هنا كلام مذكور في الأصول. ثم إن مثل التصرف الذي يحرم شرعا إلا على المالك أو مأذونه التصرف الذي لا ينفذ شرعا إلا من المالك أو مأذونه و إن لم يحرم كالبيع و الإجارة و النكاح فإن هذه العقود و إن حلت لغير المالك لعدم عدها تصرفا في ملك الغير إلا أنها تدل على إرادة الانفساخ بها بضميمة أصالة عدم الفضولية كما صرح بها جامع المقاصد