المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٩ - الثانية في أنه لو قلنا بوجوب الوفاء - من حيث التكليف الشرعي فهل يجبر عليه لو امتنع
يجعل له الخيار ثم قال و الأقوى هو الثاني انتهى. فإن ظهور النبوي في الوجوب من حيث نفسه و من جهة القرائن المتصلة و المنفصلة مما لا مساغ لإنكاره بل الاستدلال به على صحة الشرط عند الشيخ و من تبعه في عدم إفساد الشرط الفاسد يتوقف ظاهرا على إرادة الوجوب منه إذ لا تنافي بين استحباب الوفاء بالشرط و فساده فلا يدل استحباب الوفاء بالعتق المشروط في البيع على صحته ثم إن الصيمري في غاية المرام قال لا خلاف بين علمائنا في جواز اشتراط العتق لأنه غير مخالف للكتاب و السنة فيجب الوفاء به و قال هل يكون حقا لله تعالى أو للعبد أو للبائع يحتمل الأول إلى أن قال و يحتمل الثالث هو مذهب العلامة في القواعد و التحرير لأنه استقرب فيهما عدم إجبار المشتري على العتق و هو يدل على أنه حق للبائع و على القول بأنه حق لله يكون المطالبة للحاكم و يجبره مع الامتناع و لا يسقط بإسقاط البائع و على القول بكونه للبائع تكون المطالبة له و يسقط بإسقاطه و لا يجبر المشتري و مع الامتناع يتخير المشترط بين الإمضاء و الفسخ و على القول بأنه للعبد يكون هو المطالب بالعتق و مع الامتناع يرافعه إلى الحاكم ليجبره على ذلك و كسبه قبل العتق للمشتري على جميع التقادير انتهى و ظاهر استكشافه مذهب العلامة قدس سره عن حكمه بعدم الإجبار أن كل شرط يكون حقا مختصا للمشترط لا كلام و لا خلاف في عدم الإجبار عليه و هو ظاهر أول الكلام السابق في التذكرة لكن قد عرفت قوله أخيرا و الأولى أن له إجباره عليه و إن قلنا إنه حق للبائع و ما أبعد ما بين ما ذكره الصيمري و ما ذكره في جامع المقاصد و المسالك- من أنه إذا قلنا بوجوب الوفاء فلا كلام في ثبوت الإجبار حيث قال و اعلم أن في إجبار المشتري على الإعتاق وجهين أحدهما العدم لأن للبائع طريقا آخر للتخلص و هو الفسخ