المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٣ - الرابع ذكر جماعة أنه لو دفع إلى من له عليه طعام دراهم و قال اشتر بها لنفسك طعاما لم يصح
و فيه ما لا يخفى فإن الباء هنا ليس للعوض و ظهور الحوالة في كون إنشاء التمليك من المحيل لا ينكر و احتمال كونه متملكا مال غريمه بمال نفسه كما في المشتري المقدم لقبوله على الإيجاب بعيد و يدل على هذا أيضا قولهم إن الحوالة بيع فإن ظاهره كون المحيل بائعا ثم إن المفروض في المسألة المذكورة ما لو أذن المحيل المحال في اكتياله لنفسه بأن يأتي بلفظ الإحالة كما في عبارة القواعد أو يقول له اكتل لنفسك كما في عبارتي المبسوط و الشرائع أما لو وكله في القبض عن الآذن ثم القبض لنفسه فيكون قابضا مقبضا مبني على جواز تولي طرفي القبض و الأقرب صحته لعدم المانع.
الرابع ذكر جماعة أنه لو دفع إلى من له عليه طعام دراهم و قال اشتر بها لنفسك طعاما لم يصح
لأن مال الغير يمتنع شراء شيء به لنفسه و وجهه أن قضية المعاوضة انتقال كل عوض إلى ملك من خرج عن ملكه العوض الآخر فلو انتقل إلى غيره لم يكن عوضا و يمكن نقض هذا بالعوض المأخوذ بالمعاطاة على القول بإفادتها للإباحة فإنه يجوز أن يشتري به شيئا لنفسه على ما في المسالك من جواز جميع التصرفات بإجماع القائلين بصحة المعاطاة. و أيضا فقد ذكر جماعة منهم العلامة في المختلف و قطب الدين و الشهيد على ما حكي عنهما أن مال الغير المنتقل عنه بإزاء ما اشتراه عالما بكونه مغصوبا باق على ملكه و يجوز لبائع ذلك المغصوب التصرف فيه بأن يشتري به شيئا لنفسه و يملكه بمجرد الشراء قال في المختلف بعد ما نقل عن الشيخ في النهاية أنه لو غصب مالا و اشترى به جارية كان الفرج له حلالا و بعد ما نقل مذهب الشيخ في ذلك في غير النهاية و مذهب الحلي أن كلام النهاية يحتمل أمرين أحدهما اشتراء الجارية في الذمة كما ذكره في غير النهاية