المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٥ - هل يجوز التصرف قبل تنجز الخيار أم لا
أصله قولان اختار ثانيهما بعض أفاضل المعاصرين محتجا بأن مقتضى الفسخ تلقى كل من العوضين من ملك كل من المتعاقدين فلا يجوز أن يتلقى الفاسخ الملك من العاقد الثاني بل لا بد من انفساخ العقد الثاني بفسخ الأول و رجوع العين إلى ملك المالك الأول ليخرج منه إلى ملك الفاسخ إلا أن يلتزم بأن ملك العاقد الثاني إلى وقت الفسخ فتلقى الفاسخ الملك بعد الفسخ من العاقد الأول و رده بعدم معروفية التملك الموقت في الشرع فافهم.
[هل يجوز التصرف قبل تنجز الخيار أم لا]
ثم إن المتيقن من زمان الخيار الممنوع فيه من التصرف على القول به هو زمان تحقق الخيار فعلا كالمجلس و الثلاثة في الحيوان و الزمان المشروطة فيه الخيار و أما الزمان الذي لم يتنجز فيه الخيار إما لعدم تحقق سببه كما في خيار التأخير بناء على أن السبب في ثبوته تضرر البائع بالصبر إلى أزيد من الثلاث و إما لعدم تحقق شرطه كما في بيع الخيار بشرط رد الثمن بناء على كون الرد شرطا للخيار و عدم تحققه قبله و كاشتراط الخيار في زمان متأخر ففي جواز التصرف قبل تنجز الخيار خصوصا فيما لم يتحقق سببه وجهان من أن المانع عن التصرف هو تزلزل العقد و كونه في معرض الارتفاع و هو موجود هنا و إن لم يقدر ذو الخيار على الفسخ حينئذ و من أنه لا حق بالفعل لذي الخيار فلا مانع من التصرف و يمكن الفرق بين الخيار المتوقف على حضور الزمان و المتوقف على شيء آخر كالتأخير و الرؤية على خلاف الوصف لأن ثبوت الحق في الأول معلوم و إن لم يحضر زمانه بخلاف الثاني و لذا لم يقل أحد بالمنع من التصرف في أحد من العوضين قبل قبض الآخر من جهة كون العقد في معرض الانفساخ ب تلف ما لم يقبض و سيجيء ما يظهر منه قوة هذا التفصيل و على كل حال فالخيار المتوقف تنجزه فعلا على ظهور أمر كالغبن و العيب و الرؤية على خلاف الوصف غير مانع من التصرف بلا خلاف ظاهرا