المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٧ - و مقتضى القاعدة إجبار الحاكم له على القبض
بما ذكره جامع المقاصد.
مسألة إذا كان الثمن بل كل دين حالا أو حل وجب على مالكه قبوله عند دفعه إليه
لأن في امتناعه إضرارا و ظلما إذ لا حق له على من في ذمته في حفظ ماله في ذمته و الناس مسلطون على أنفسهم و توهم عدم الإضرار و الظلم لارتفاعه بقبض الحاكم مع امتناعه أو عزله و ضمانه على مالكه مدفوع بأن مشروعية قبض الحاكم أو العزل إنما تثبت لدفع هذا الظلم و الإضرار المحرم عن المديون و ليس بدلا اختياريا حتى يسقط الوجوب عن المالك لتحقق البدل أ لا ترى أن من يجب عليه بيع ماله لنفقة عياله لا يسقط عنه الوجوب لقيام الحاكم مقامه في البيع
[إذا امتنع الدائن من القبول]
و كيف كان فإذا امتنع بغير حق سقط اعتبار رضاه لحديث نفي الضرر بل مورده كان من هذا القبيل حيث إن سمرة بن جندب امتنع من الاستيذان للمرور إلى عذقه الواقع في دار الأنصاري و عن بيعها فقال النبي ص للأنصاري: اذهب فاقلعها و ارم بها وجه صاحبها فأسقط ولايته على ماله.
و مقتضى القاعدة إجبار الحاكم له على القبض
لأن امتناعه أسقط اعتبار رضاه في القبض الذي يتوقف ملكه عليه لا أصل القبض الممكن تحققه منه كرها مع كون الإكراه بحق بمنزلة الاختيار فإن تعذر مباشرته و لو كرها تولاه الحاكم- لأن السلطان ولي الممتنع بناء على أن الممتنع من يمتنع- و لو مع الإجبار و لو قلنا إنه من يمتنع بالاختيار جاز للحاكم تولي القبض عنه من دون الإكراه و هو الذي رجحه في جامع المقاصد و المحكي عن إطلاق جماعة منهم عدم اعتبار الحاكم و ليس للحاكم مطالبة المديون بالدين إذا لم يسأله لعدم ولايته عليه مع رضا المالك بكونه في ذمته و عن السرائر وجوب القبض على الحاكم عند الامتناع و عدم وجوب الإجبار