المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٤ - ما أفاده المحقق القمي في تفسير الشرط المذكور
النظر عن اشتراطه و التزامه شرب الخمر و الزنى و نحوهما من المحرمات و من أمثلة ما يكون التزامه و الاستمرار عليه من المحرمات فعل المرجوحات و ترك المباحات و فعل المستحبات كأن يشترط تقليم الأظفار بالسن أبدا و أن لا يلبس الخز أبدا و لا يترك النوافل فإن جعل المكروه أو المستحب واجبا و جعل المباح حراما حرام إلا برخصة شرعية حاصلة من الأسباب الشرعية كالنذر و شبهه فيما ينعقد فيه و يستفاد ذلك من كلام علي ع في رواية إسحاق بن عمار: من اشترط لامرأته شرطا فليف لها به فإن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما قال قدس سره فإن قلت إن الشرط كالنذر و شبهه من الأسباب الشرعية المغيرة للحكم بل الغالب فيه هو إيجاب ما ليس بواجب فإن بيع الرجل ماله أو هبته لغيره مباح و أما لو اشترط في ضمن عقد آخر يصير واجبا فما وجه تخصيص الشرط بغير ما ذكرته من الأمثلة قلت الظاهر من تحليل الحرام و تحريم الحلال هو تأسيس القاعدة و هو تعلق الحكم بالحل أو الحرمة ببعض الأفعال على سبيل العموم من دون النظر إلى خصوصية فرد فتحريم الخمر معناه منع المكلف عن شرب جميع ما يصدق عليه هذا الكلي و كذا حلية المبيع فالتزوج و التسري أمر كلي حلال و التزام تركه مستلزم لتحريمه و كذلك جميع أحكام الشرع من التكليفية و الوضعية و غيرها إنما يتعلق بالجزئيات باعتبار تحقق الكلي فيها فالمراد من تحليل الحرام و تحريم الحلال المنهي عنه هو أن يحدث المشترط قاعدة كلية و يبدع حكما جديدا و قد أجيز في الشرع البناء على الشروط إلا شرطا أوجب إبداع حكم كلي جديد مثل تحريم التزوج و التسري و إن كان بالنسبة إلى نفسه فقط و قد قال الله تعالى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ و كجعل الخيرة في الجماع