المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٠ - الثالث هل المراد من البيع المنهي إيقاع عقد البيع على ما لم يقبض أو ما يعم تشخيص الكلي المبيع به
سلم بقبضه على من له عليه مثله من سلم فالأقوى الكراهة و على التحريم يبطل لأنه قبضه عوضا عن ماله قبل أن يقبضه صاحبه و بنى في الإيضاح جريان الخلاف في المسألة على أن الحوالة معاوضة على مال المسلم قبل القبض حرام أو مكروه و أنكر جماعة ممن تأخر عن العلامة كون هذه المسألة من محل الخلاف في بيع ما لم يقبض بناء على أن الحوالة ليست معاوضة فضلا عن كونها بيعا بل هي استيفاء. أقول ذلك إما وكالة و إما حوالة و على كل تقدير يمكن تعميم محل الخلاف لمطلق المعاوضة و يكون البيع كناية عنها و لذا نسب فيما عرفت من عبارة التذكرة المنع في هذه المسألة إلى أكثر علمائنا و جماعة من العامة محتجين بالنبوي المانع عن بيع ما لم يقبض. و استند الشيخ رحمه الله أيضا في المنع إلى الإجماع على عدم جواز بيع ما لم يقبض و قد عرفت ما ذكره الشيخ في باب الحوالة و لعله لذا قال الشهيد في الدروس في حكم المسألة إنه كالبيع قبل القبض لكنه رحمه الله تعرض في بعض تحقيقاته لتوجيه إدراج المسألة في البيع ب أن مورد السلم لما كان ماهية كلية ثابتة في الذمة منطبقة على أفراد لا نهاية لها فأي فرد عينه المسلم إليه تشخص بذلك الفرد و انصب العقد عليه فكأنه لما قال الغريم اكتل من غريمي فلان قد جعل عقد السلم معه و أرادا على ما في ذمة المسلف منه و لما يقبضه بعد و لا ريب أنه مملوك له بالبيع فإذا جعل موردا للسلم الذي هو بيع يكون بيعا للطعام قبل قبضه فيتحقق الشرطان و يلحق بالباب [٣١٨] و هذا من لطائف الفقه انتهى و اعترضه في المسالك بأن مورد السلم و نظائره من الحقوق الثابتة في الذمة لما كان أمرا كليا كان البيع المتحقق به هو الأمر الكلي و ما يتعين لذلك من الأعيان الشخصية بالحوالة و غيرها ليس هو نفس المبيع