المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤١ - فلو كان أحدهما مؤجلا
قال في المبسوط بعد اختياره أولا إجبارهما معا على القابض ثم الحكم بأن تقديم البائع في الإجبار أولى قال هذا إذا كان كل منهما باذلا و أما إذا كان أحدهما غير باذل أصلا و قال لا أسلم ما علي أجبره الحاكم على البذل فإذا حصل البذل حصل الخلاف في أن أيهما يدفع هذا إذا كان موسرا قادرا على إحضار الثمن فإن كان معسرا كان للبائع الفسخ و الرجوع إلى عين ماله كالمفلس انتهى و قال في التذكرة توهم قوم أن الخلاف في البداءة بالتسليم خلاف في أن البائع هل له حق الحبس أم لا إن قلنا بوجوب البدأة للبائع فليس له حبس المبيع إلى استيفاء الثمن و إلا فله ذلك و نازع أكثر الشافعية فيه و قالوا هذا الخلاف مختص بما إذا كان نزاعهما في مجرد البدأة و كان كل منهما يبذل ما عليه و لا يخاف فوت ما عند صاحبه فأما إذا لم يبذل البائع المبيع و أراد حبسه خوفا من تعذر تحصيل الثمن فله ذلك بلا خلاف و كذا للمشتري حبس الثمن خوفا من تعذر تحصيل المبيع انتهى. و قد صرح بعض آخر أيضا بعدم الخلاف في جواز الحبس لامتناع الآخر من التسليم و لعل الوجه فيه أن عقد البيع مبني على التقابض و كون المعاملة يدا بيد فقد التزم كل منهما بتسليم العين مقارنا لتسليم صاحبه و التزم على صاحبه أن لا يسلمه مع الامتناع فقد ثبت ب إطلاق العقد لكل منهما حق الامتناع مع امتناع صاحبه فلا يرد أن وجوب التسليم على كل منهما ليس مشروطا بتحققه من الآخر فلا يسقط التكليف بإزاء مال الغير عن أحدهما بمعصيته الآخر و أن ظلم أحدهما لا يسوغ ظلم الآخر هذا كله مع عدم التأجيل في أحد العوضين-
فلو كان أحدهما مؤجلا
لم يجز حبس الآخر. قال في التذكرة و لو لم يتفق تسليمه حتى حل الأجل لم يكن له الحبس أيضا و لعل وجهه أن غير المؤجل قد التزم بتسليمه من دون تعليق على تسليم المؤجل