المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١٨ - جواز التصرف في المعزول و عدم وجوب حفظه من التلف
و استبعده غيره و هو في محله
و لو تعذر الحاكم فمقتضى القاعدة إجبار المؤمنين له
عدولا كانوا أم لا لأنه من المعروف الذي يجب الأمر به على كل أحد
فإن لم يمكن إجباره ففي وجوب قبض العدول عنه نظر أقواه العدم
و حينئذ فطريق براءة ذمة المديون أن يعزل حقه و يجعله أمانة عنده فإن تلف فعلى ذي الحق- لأن هذه فائدة العزل و ثمرة إلغاء قبض ذي الحق و لكن لم يخرج عن ملك مالكه لعدم الدليل على ذلك فإن اشتراط القبض في التمليك لا يسقط بأدلة نفي الضرر و إنما يسقط بها ما يوجب التضرر و هو الضمان و حينئذ فنماء المعزول له و قاعدة مقابلة الخراج بالضمان غير جارية هنا و قد يستشكل في الجمع بين الحكم ببقاء ملكية الدافع و كون التلف من ذي الحق و وجهه أن الحق المملوك لصاحب الدين أن تشخص في المعزول كان ملكا له و إن بقي في ذمة الدافع لم يمكن تلف المعزول منه إذ لم يتلف ماله و يمكن أن يقال إن الحق قد سقط من الذمة و لم يتشخص بالمعزول و إنما تعلق به تعلق حق المجني عليه برقبة العبد الجاني فبتلفه يتلف الحق و مع بقائه لا يتعين الحق فيه فضلا عن أن يتشخص به و يمكن أن يقال بأنه يقدر آنا ما قبل التلف في ملك صاحب الدين
[جواز التصرف في المعزول و عدم وجوب حفظه من التلف]
ثم إن الظاهر جواز تصرفه في المعزول فينتقل المال إلى ذمته لو أتلفه و مقتضى القاعدة عدم وجوب حفظه من التلف لأن شرعية عزله و كون تلفه من مال صاحب الدين إنما جاء من جهة تضرر المديون ببقاء ذمته مشغولة و تكليفه بحفظ المعزول أضر عليه من حفظ أصل المال في الذمة. و عن المحقق الثاني أنه يتجه الفرق بين ما إذا عرضه على المالك بعد تعيينه و لم يأته به لكن أعلم بالحال و بين ما إذا أتاه و طرحه عنده فينتفي وجوب الحفظ في الثاني دون الأول و لعل وجهه أن المبرئ للعهدة التخلية و الإقباض المتحقق في الثاني دون الأول و سيجيء في مسألة قبض المبيع ما يؤيده.