المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٦
و عن غاية المرام نفي الخلاف لما تقدم من أن الحق هو الطعام على أن يسلم في بلد الاستحقاق و قد تعذر بتعذر قيده لا بامتناع ذي الحق فلا وجه لسقوطه غاية الأمر الرجوع إلى قيمته لأجل الإضرار و لذا لو لم يختلف القيمة فالظاهر جواز مطالبته بالمثل لعدم التضرر لكن مقتضى ملاحظة التضرر إناطة الحكم بعدم الضرر على المقترض أو بمصلحته و لو من غير جهة اختلاف القيمة كما فعله العلامة في القواعد و شارحه جامع المقاصد ثم إنه اعترف في المختلف بتعين قيمة بلد القرض مع تعذر المثل في بلد المطالبة و فيه تأمل فتأمل. و ظاهر بعض عدم جواز المطالبة لا بالمثل و لا بالقيمة و كأنه يتفرع على ما عن الشهيد رحمه الله في حواشيه من عدم جواز مطالبة المقترض المثل في غير بلد القرض حتى مع عدم تضرره فيلزم من ذلك عدم جواز المطالبة بالقيمة بطريق أولى و لعله لأن مقتضى اعتبار بلد القرض أن ليس للمقرض إلا مطالبة تسليم ماله في بلد القرض و مجرد تعذره في وقت من جهة توقفه على مضي زمان لا يوجب اشتغاله بالقيمة كما لو أخر التسليم اختيارا في بلد القرض أو احتاج تسليم المثل إلى مضي زمان فتأمل.
الثالثة أن يكون الاستقرار من جهة الغصب
ف المحكي عن الشيخ و القاضي أنه لا يجوز مطالبته بالمثل في غير بلد الغصب و لعله لظاهر قوله تعالى فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ فإن ما في ذمته هو الطعام الموصوف بكونه في ذلك البلد فإن مقدار مالية الطعام يختلف باختلاف الأماكن فإن المالك لمقدار منه في بلد قد يعد غنيا و المالك لأضعافه في غيره يعد فقيرا فالمماثلة في الصفات موجودة لا في المالية لكنه ينتقض بالمغصوب المختلف قيمته باختلاف الأزمان فإن اللازم على هذا عدم جواز مطالبته بالمثل في زمان غلائه و حله أن المماثلة في الجنس و الصفات هي المناط في التماثل العرفي من دون ملاحظة المالية و لو لا