المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٢٨ - الاستدلال على البطلان برواية علي بن جعفر و المناقشة فيه
التزم به و هو غير التزام المحرم الذي يفسد و يفسد العقد. و فيه أن الحرمة المستفادة من البأس ليس إلا الحرمة الوضعية أعني الفساد و لا يجامع ذلك صحة الشرط و لزومه.
[مناقشة المؤلف في الاستدلال]
نعم يمكن أن يقال بعد ظهور سياق الرواية في بيان حكم البيع الثاني مع الفراغ عن صحة الأول كما يشهد به أيضا بيان خلاف أهل المسجد المختص بالبيع الثاني أن المراد أنه إن وقع البيع الثاني على وجه الرضا و طيب النفس و الاختيار فلا بأس به و إن وقع لا عن ذلك بل لأجل الالتزام به سابقا في متن العقد أو قبله و إلزامه عرفا بما التزم كان الشراء فاسدا لكن فساد الشراء لا يكون إلا لعدم طيب النفس فيه و عدم وجوب الالتزام بما التزم على نفسه إما لعدم ذكره في متن العقد و إما لكون الشرط بالخصوص فاسدا لا يجب الوفاء به و لا يوجب فساد العقد المشروط به كما هو مذهب كثير من القدماء لا لأجل فساد العقد الأول من جهة فساد الالتزام المذكور في متنه حتى لو وقع عن طيب النفس لأن هذا مخالف لما عرفت من ظهور اختصاص حكم الرواية منعا و جواز بالعقد الثاني.
[الاستدلال على البطلان برواية علي بن جعفر و المناقشة فيه]
و أما رواية علي بن جعفر فهي أظهر في اختصاص الحكم بالشراء الثاني فيجب أيضا حمله على وجه لا يكون منشأ فساد البيع الثاني فساد البيع الأول بأن يكون مفهوم الشرط أنه إذا اشترطا ذلك في العقد أو قبله و لم يرضيا بوقوع العقد الثاني بل وقع على وجه الإلجاء من حيث الالتزام به قبل العقد أو فيه فهو غير صحيح لعدم طيب النفس فيه و وقوعه عن إلجاء و هذا لا يكون إلا مع عدم وجوب الوفاء إما لعدم ذكره في العقد و إما لكونه لغوا فاسدا مع عدم تأثير فساده في العقد. و بالجملة فالحكم بفساد العقد الثاني في الروايتين لا يصح أن يستند إلى