المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٢ - الثالث هل المراد من البيع المنهي إيقاع عقد البيع على ما لم يقبض أو ما يعم تشخيص الكلي المبيع به
و موثق عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: سألت أبا عبد الله ع عن الرجل عليه كر من طعام فاشترى كرا من رجل آخر فقال للرجل انطلق فاستوف كرك قال لا بأس به و فيه أنه لا دلالة لها على محل الكلام لأن الكلام فيما إذا كان المالان سلمين و مورد الرواية إعطاء ما اشترى به قبل قبضه وفاء عن دين لم يعلم أنه سلم أو قرض أو غيرهما و قد استدل به في التذكرة على جواز إيفاء القرض بمال السلم و لذا قال جامع المقاصد في شرح قوله رحمه الله و لو أحال من عليه طعام من سلم بقبضه على من له عليه مثله من سام إلخ فإن قلت لم اعتبر كون المالين معا سلمين قلت لأن المنع إنما هو من بيع ما لم يقبض و إذا كان أحد المالين سلما دون الآخر لم يتعين لكونه مبيعا لإمكان اعتباره ثمنا إذ لا معين لأحدهما انتهى و يمكن أن يقال إن ظاهر الحوالة بناء على كونها معاوضة كون المحيل مملكا في ذمة غريمه بإزاء ما لغريمه عليه فماله معوض و مال غريمه عوض فإذا كان ماله على غريمه سلما كفى في المنع عن تمليكه بإزاء مال غريمه عليه لأنه من بيع ما لم يقبض و حينئذ فيتم الاستدلال بالرواية. نعم لو كان ما عليه سلما دون ماله أمكن خروجه عن المسألة لأن الظاهر هنا كون المسلم ثمنا و عوضا و إلى هذا ينظر بقوله في القواعد و التحرير تبعا للشرائع و لو كان المالان أو المحال به قرضا صح. و لا وجه لاعتراض جامع المقاصد عليه بأنه لا وجه لتخصيص المحال به بالذكر مع أن العكس كذلك و استحسان تعبير الدروس بلفظ أحدهما ثم قال و ليس له أن يقول إن المحال به شبيه بالمبيع من حيث تخيل كونه مقابلا بالآخر إذ ربما يقال إن شبهه بالثمن أظهر لاقترانه بالباء و كل ذلك ضعيف انتهى.