المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥٩ - المطلب الثاني تعريف المال المثلي اصطلاحاً
المطلب الثاني: تعريف المال المثلي اصطلاحاً:
عرّف الفقهاء المال المثلي بتعريفات شتّى مختلفة من جهة، ومتشابهة من جهة أخرى, فهي مختلفة في الأسلوب، فإنّ بعضها تعبير بنفس الملزوم، وبعضها تعبير باللازم، وبعضها مساوٍ، وبعضها عامّ، وبعضها خاصّ.
ومتشابه من حيث إنّهم يحومون حول معنى مركوز في أذهانهم قد قصرت تعبيراتهم عن ضبطه.
فاختلفت كلمات الفقهاء في تعريف المال المثلي، وذلك لخفاء انطباق المعنى المرتكز في الاذهان للمماثلة، ومحاولة الإشارة إلى المال المثلي ببعض مصاديقه، أو الشكّ في مدخليّة بعض الصفات في المماثلة وعدمها، أو تعريف المثلي ببعض مصاديقه، فيعرف بها، وتكون في الزمان المتأخّر قيميّة, كما يأتي توضيح ذلك إن شاء الله.
ثمّ إنّ لفظي: المثلي والقيمي لم يردا في آية، ولا في رواية، ولا انعقد عليهما إجماع لا محصّل ولا منقول[١]، ولكي نبحث عنهما من حيث الشرح والتفسير.
وأخرى من حيث الاطّراد والانعكاس، وثالثة من سائر الجهات كالأحكام، بل ذكرهما الفقهاء لتعيين ما يثبت في ذمّة الضامن من المثل أو القيمة.
والاختلاف الذي وقع في تعريف المال المثلي كان في تحديد المعنى له بلا اصطلاح من الشارع، ولا من المتشرّعة في ذلك، ولذا لم يرد في أخبار الضمانات والغرامات – على كثرتها – نصّ بعنوانّ المثل والمثلي، والقيمة والقيمي إلاّ ما شذ، بل الغالب إثبات الموضوع، وهو كونه ضامناً فمنه يعلم إيكال تعيين المضمون به إلى الطريقة العرفيّة الجارية على التضمين في بعض الموارد بالمثل، وفي بعضها الآخر بالقيمة, فاتّفاق الفقهاء على مثليّة الشيء أو قيمته حيث ادّعي
[١]. الإجماع المحصل: وهو ما حصّله المدعي له بنفسه، وذلك بأن يطلّع على فتاوي المجتهدين واحداً واحداً، ويجدها متّفقة.