المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٠ - تعريف المال عند الفقهاء المحدثين
مفهوم الماليّة ثمّ يستدلوا به على نفي الماليّة حيث انتفيا، ولم يأتوا بشاهد من الشرع، أو العرف يقتضي حصر الماليّة في المدّخر أو المحاز, وأنّ تعريف بعض اللغويين للمال – كما تقدّم – يصلح أن يكون شاهداً على عدم حصر الماليّة في المدّخر أو المحاز, نظير تعريف المال بأنّه: ((كلّ ما يقتنى ويملك من جميع الأشياء)) والمنافع تملك فهي أموال, فلا يعدّو الاستدلال المذكور مصادرة، فإنّه استدلال على شيء بما اُدَّعي.
تعريف المال عند الفقهاء المحدثين:
عرّف بعض الفقهاء المحدثين للمال بتعاريف، تعكس وجهة نظر الفقهاء الحنفيّة, فقد اختار الدكتور عبد الكريم زيدانّ تعريف الشيخ الخفيف للمال بأنّه: ((ما يمكن حيازته وإحرازه، والانتفاع به في العادة))[١].
فخرّج المنافع عن دائرة الأموال.
وعرّفه مدكور بأنّه: ((كلّ ما يمكن تملّكه وادّخاره لوقت الحاجة))[٢].
فكل ما لا يمكن تملكه لا يعد مالاً حتى مع تحقق الانتفاع به على وجه يرتضيه الشارع حال السعة والاختيار.
وعرّف الزرقا المال بأنّه: ((كلّ عين ذات قيمة مادّيّة بين الناس))[٣].
وهذه التعاريف قد اخرجت من دائرة الأموال المنافع والحقوق المحضة التي تدخل ضمن ما يعد ملكاً لا ما يعدّ مالاً عندهم.
يؤخذ على أصحاب هذه التعاريف أنّهم رجّحوا مذهب جمهور الفقهاء في اعتبار المنافع أموالاً، وهذا يتعارض مع ما تفيدة تعاريفهم التي اعتمدوها؛ لأنّها
[١]. المعاملات الشرعية, الخفيف: ٢٥؛ المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية, زيدان: ٢, ٢١٣.
[٢]. المدخل للفقه الإسلامي, مدكور: ٤٧٥.
[٣]. نظرية الالتزام, الزرقا: ٣, ١٣١.