المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤١ - تعريف المال عند الفقهاء المحدثين
مانعة؛ لشمول المنافع للأموالَ.
الرأي الراجح:
والراجح عندي هو رأي جمهور الفقهاء بأنّ المال ما يشمل الأعيان والمنافع، وبعض الحقوق؛ لقوّة أدلّتهم، وموافقتهم لعرف الناس وتعاملهم؛ ولأنّ قول الحنفيّة يؤدّي إلى عدم تضمين الغاصب لسكنى الدار عن المدّة التي سكن فيها، ولا أجرة عليه وهو ما يأباه العرف؛ لأنّ المنافع عندهم ليست أموالاً، فيؤدي إلى أكلّ مال الناس بالباطل.
وخير ما يمكن الاستدلال به على أنّ المنفعة مال قوله سبحانه وتعالى: [أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ][١] بضميمة ما دلّ على أنّ المنفعة يصحّ جعلها صداقاً كتعليم القرآن, وقد جعل صداقاً؛ لما روي عن محمد بن مسلم, عن أبي جعفر الباقر a قال: ((جاءت امرأة إلى النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم، فقالت: زوجني، فقال رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم: من لهذهِ؟ فقام رجل، فقال: أنا يا رسول الله، زوجنيها، فقال: ما تعطيها؟ فقال: ما لي شيء. قال: لا فعادت فأعاد رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم الكلام، فلم يقم أحد غير الرجل، ثم اعادت، فقال رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم في المرة الثالثة: أتحسن من القرآن شيئاً؟ قال: نعم، قال: قد زوجتكها على ما تحسن من القرآن فعلمها إياه))[٢].
واستدلّ الشهيد الثاني بالآية على أنّ: ((المهر كلّ ما يصحّ أن يملك، وإن قلّ بعد أن يكون متموّلاً، عيناً كان أو منفعةً وإن كانت منفعة حرّ، ولو أنّه كتعليم صنعة أو سورة أو علمٍ غير واجب أو شيء من الحكم والآداب أو شعرٍ أو غيرها من الأعمال المحلّلة المقصودة)).
[١]. سورة النساء: آية ٢٤.
[٢]. وسائل الشيعة, الحر العاملي: ١٥ , ٣؛ التهذيب, الشيخ الطوسي: ٢, ٢١٤.