المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩٨ - القانون المدني
منه إلا الرجوع عليه بالتعويض ويترتّب على هذا أنّه إذا قام الغاصب بذبح شاة، أو تقطيعها أو بطحن الحنطة أو بذرها في الأرض أو بخبز الدقيق، أو بجعل الحديد سيفاً، والنحاس آنية، واللبن حائطاً، والقطن غزلاً، والعنب عصيراً، والزيتون زيتاً، فإنّه يتملّك العين المغصوبة، ويضمن الغاصب مثله أو قيمته على حسب الأحوال))[١].
وفصّل منير القاضي تغيّر المال المضمون إلى ما إذا تغيّر من نفسه كما لو كان عنباً، فأصبح زبيباً كان المال مخيّراً بين الاسترداد مع التعويض عن الأضرار الأخرى التي أستصحبها فعل الغصب مثلاً، إن كانت هنالك أضرار، وبين تركه للضامن وتضمينه بدل المال مع الأضرار الأخرى.
أمّا إذا غيّره الضامن فإنّ التغيير بزيادة شيء من مال الضامن، كما لو كان المال ثوباً فصبغه، فالمالك مخيّر بين أن يدفع للضامن من قيمة الزيادة ويستردّ المال مع التعويض عن الأضرار الأخرى، وبين أن يترك المال إلى الضامن ويضمنه البدل مع التعويض عن الأضرار الأخرى، وليس له أن يستردّ المال مع الزيادة بلا دفع عوضها؛ لأنّ في هذا كسب بلا سبب.
وإن كان التغيير مقتصراً على تغيّر الوصف بلا زيادة شيء، كما لو كان المغصوب صفائح النحاس فجعلها الضامن أواني، عدّ الضامن متلفاً للعين المضمونة؛ لأنّ تغييره على هذا الوجه في حكم إتلافه عرفاً ومعنىً، فيضمنه وتبقى العين المغصوبة ملكاً للضامن[٢].
[١]. أصول الالتزام, ذنون: ٢٧١.
[٢]. محاضرات في القانون المدني العراقي, منير القاضي: ١٤.