المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٦ - تشخيص الوقت لتحديد قيمة المثل أو المثلي
إلى اختلاف قيمته بعد الإعواز ولا قبل الإعواز)) فإذا ترافع المالك والضامن إلى الحاكم بعد الاعواز فحكم بالقيمة ولم يدفعها الضامن برضى من المالك أو عدمه فاتّفق زيادتها أو نقصانها، لم يلزم قيمة الحكم لو حكم الحاكم بها، فإنّ حكم الحاكم بالقيمة إنّما هو لرعاية قيمة اليوم ووظيفة الوقت وهو بمنزلة المفتي بها حتى إذا كان اختلافهما في مقدار القيمة فترافعا إليه فعيّن قيمة الوقت لا يجب اتّباعه فيها؛ لأنّ حكم الحاكم لا يقلّب ما في الذمّة من المثل إلى القيمة، ولا يغيّر حكم الله الثابت على عامّة المكلّفين.
فلو أعوز المثل فحكم الحاكم بالقيمة على تقدير الإعواز وطلب المالك، فكان لازم الحكم كون المطلوب من القيمة وقت الحكم، فإن دفعها الضامن فذاك، وإلا لم يوجب الحكم تخصيصَها بذلك الوقت من حيث إنّ الحكم تعلّق به؛ لأنّه وقت يجب فيه الدفع, فإن أخّره إلى وقت آخر، فالمعتبر وقت الدفع، ولا ينافي ذلك الحكم؛ لأنّ الثابت في الذمّة المثل، فلا يتعين إلا بدفع بدله على تقدير[١].
قال الشهيد الثاني[٢]: ((ولو حكم الحاكم بالقيمة على تقدير الإعواز على طلب المالك فكان لازم الحكم كون المطلوب من القيمة وقت الحكم، فإن دفعها الغاصب فذاك، وإلا لم يوجب الحكم بتخصيصها بذلك الوقت من حيث إنّ الحكم تعلّق به؛ لأنّه وقت يجب فيه الدفع، فإذا أخّره إلى وقت آخر فالمعتبر وقت الدفع، ولا ينافي في ذلك الحكم؛ لأنّ الثابت في الذّمة المثل، فلا يتغيّر إلا بدفع بدله على كل تقدير)).
١٥. قيمة يوم الأداء:
المشهور عند فقهاء الإماميّة والمعتبر عند أبي حامد الغزالي الشافعي
[١]. بلغة الفقيه, بحر العلوم: ٣, ٤٢٠.
[٢]. مسالك الأفهام, الشهيد الثاني: ٢, حجري بدون ترقيم.