المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٧٤ - تشخيص الوقت لتحديد قيمة المثل أو المثلي
يكون وقت القضاء، لأنّ المثل واجب في ذمّة الضامن وهو المطلوب للمالك حتى لو صبر إلى مجيء أوانه، كان له أن يطالبه بالمثل، فإنّما يتحوّل إلى القيمة عند تحقّق العجز عن المثل وذلك وقت الخصومة والقضاء[١].
ودليلهم بأن الانتقال من المثل إلى القيمة لا يثبت بمجرّد انقطاع المثل، فلو صبر المالك إلى أن يوجد المثل، كان له الحق في المثل، فلو أتى الضامن بالقيمة لا يجبر المالك على القبول، ولو كان انتقل إليها بمجرّد الانقطاع يجبر، كما في القيمي.
فينتقل المثل المتعذّر إلى القيمة بقضاء القاضي، فيعتبر يوم الخصومة والقضاء[٢].
جاء في كشف الحقائق: ((وإن انصرم المثل فقيمته لتعذّر مراعاة الجنس، فيراعى الماليّة دفعاً للضرر بقدر الإمكان يوم الخصومة. وقال أبو يوسف: يوم الغصب.
وقال محمد: يوم الانقطاع، وله أنّ النقل إلى القيمة لا يثبت بمجرّد الانقطاع, ولهذا لو صبر إلى أن يوجد جنسه له ذلك، وإنّما ينتقل بالقضاء))[٣].
وقال الزيلعي[٤]: ((ولأبي حنيفة أنّ المثل هو الواجب بالغصب وهو باقٍ في ذمّته ما لم يقضى القاضي بالقيمة، ولهذا لو صبر إلى أن يعود المثل كان له ذلك، وإنّما ينتقل إلى القيمة بالقضاء حتى لا يعود إلى المثل بوجوده بعد ذلك،
[١]. المبسوط, السرخسي: ١١, ٥٠؛ كشف الأسرار, البخاري: ١, ١٧٠؛ حاشية الطحاوي, الطحاوي: ٤, ١٠١؛ درر الحكام, علي حيدر: ٢, ٤٦٨؛ مجمع الضمانات, البغدادي: ١١٧؛ الفروع, ابن مفلح: ٤, ٥٠٧؛ الإنصاف, المرداوي: ٦, ١٩١؛ تكملة المجموع, المطيعي: ١٤, ٦١؛ حلية العلماء, القفال: ٥, ٢١٣؛ الفتاوي الهندية: ٥, ١١٩.
[٢]. البناية, العيني: ٨, ٣٣٤.
[٣]. كشف الحقائق, عبد الحكيم الافغان: ٢, ١٩٢.
[٤]. تبين الحقائق, الزيلعي: ٥, ٢٢٣.