المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٥١ - ثانياً قيمة المثل المتعذّر طارئاً
السيد الطباطبائي في الرياض من الإماميّة وفقهاء الحنابلة الإعواز بما إذا كان المثل موجوداً ثمّ بعد ذلك تعذّر قبل أدائه إلى المالك[١].
والظاهر أنّ اختصاص الحكم بقيمة المثلي عند تعذّر المثل الطارئ قبل التلف.
قال العلامة الحلّي[٢]: ((إذا غصب عيناً من ذوات الأمثال وتلفت في يده أو أتلفها والمثل موجود فلم يسلّمه حتى فقد، أخذت عنه القيمة؛ لتعذّر المثل)).
وقال المرداوي[٣]: ((ينبغي أن يحمل كلامهم على ما إذا قدر على المثل عند الاختلاف ثمّ عدمه.
أمّا إن عدمه ابتداءً فلا يبعد أن يخرج من وجوب أداء المثل. وهو الصحيح من المذهب, وجزم به في الفائق والرعاية الصغرى، والحاوي الصغير)).
وأمّا إذا كان المثل قد تعذّر قبل التلف، فاللازم ضمان قيمة المثلي، وعدم الانتقال حينئذ إلى المثل كما يقتضيه التقييد في عباراتهم بما: ((إذا كان المثل موجوداً فلم يسلّمه حتى فقد))، بل في جامع المقاصد التصريح بأنّه: لو لم يكن المثل موجوداً وقت التلف، فالظاهر أنّ الواجب قيمة المثلي.
قال المحقّق الكركي[٤]: ((أمّا لو لم يكن المثل موجوداً وقت التلف، فالظاهر أنّ الواجب قيمة التالف)).
حيث صرّح بأنّ الواجب في صورة ما إذا كان المثل مفقوداً حال التلف هو
[١]. مسالك الافهام, الشهيد الثاني: ٢, حجري بدون ترقيم؛ تذكرة الفقهاء, العلامة الحلي: ٢, ٣٧٩؛ الرياض, الطباطبائي: ٢؛ كتاب الغصب, حجري بدون ترقيم؛ حاشية الروض المربع, العنقري: ٢, ٣٧٣.
[٢]. تذكرة الفقهاء, العلامة الحلي: ٢, ٣٧٩, حجري.
[٣]. الإنصاف, المرداوي: ٦, ١٩٢.
[٤]. جامع المقاصد, الكركي: ٢, ٧٩, حجري.