المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٤٠ - تفريغ الذمّة بدفع القيمة بعد تعذّر المثل
لسقوط الجهة الثالثة الماليّة, فيجب ردّ القيمة من هذه الجهة[١].
والظاهر أنّ للمالك المطالبةَ بالقيمة والزم الضامن بها، ولا يتوقّف أخذها على رضى الضامن؛ وذلك لعموم قاعدة السلطنة, فللمالك إلغاء حقّه من الخصوصيّة الشخصيّة والصنفيّة والمطالبة بماليّة ماله: ((لأنّ المتيقّن أنّ دفع القيمة علاج لمطالبة المالك، وجمع بين حقّ المالك بتسليطه على المطالبة، وحقّ الضامن بعدم تكليفه بالمتعذّر والمعسور))[٢].
الاعتراض الأوّل:
إنّه لو جاز للمالك المطالبة بالقيمة والزم الضامن بها، فللمالك الحقّ في المطالبة بالقيمة مع عدم تعذّر المثل، ولا قائل به.
الاعتراض الثاني:
إنّ الانتقال من المثل إلى القيمة إمّا لأنّه معاوضة اختياريّة، فلا يمكن التحوّل من المثل إلى القيمة بدون رضا المالك، وربط الجواز برضا المالك ليس تحديداً لسلطة المالك – المضمون له – على ماله، بل فيه مراعاة لجانبي المعاملة الاختياريّة.
وأمّا إذا كان الانتقال من المثل إلى القيمة معاوضة قهريّة بدعوى أنّ الشارع حصر حقّ المالك – المضمون له – في القيمة بعد تعذّر المثل، فذهاب سائر الخصوصيات والفوائد من المالك ليس من عنده حتى يعلّل بأنّ له حقّاً في إسقاط ما شاء من حقّه.
وأيضاً إنّ التركيب بين الماليّة وسائر الخصوصيات الموجودة في المثل ليس تركيباً انضماميّاً بحيث يكون كلّ من الجزئيين قائماً بنفسه مستقلاً عن الآخر، بل
[١]. فقه الصادق, الروحاني: ٢٥, ٣٢١.
[٢]. المكاسب, الشيخ الأنصاري: ٧, ٢٣٨.