المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٣٨ - تفريغ الذمّة بدفع القيمة بعد تعذّر المثل
حيث ترخصّ اعتداء المعتدى عليه بتقريب أنّ الضامن لو ألتزم عندئذ بدفع القيمة، لم يعتدِ عليه أكثر ممّا اعتدى على المالك؛ لأنّ الاعتداء على الضامن بالقيمة عند تعذَّر المثل اعتداء بمثل ما اعتدى في القيمة لا بأزيد ممّا اعتدى.
قال الشيخ الأنصاري[١]: قوله تعالى [فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ][٢] فإنّ الضامن إذا أُلزِم بالقيمة مع تعذّر المثل، لم يعتد عليه بأزيد ممّا اعتدى.
اعتراض:
إنّ الآية الكريمة لو كانت دليلاً على الضمان فلم يعتدّ مقتضاها على انحصار الضمان بالمثل فحسب، ومن المعلوم أنّ الاعتداء الأوّل إنّما كان للمثل لا غير، ولم يحصل اعتداء ثانوي بالنسبة إلى القيمة, فلا دلالة للآية الكريمة على تفريغ الذمّة بدفع القيمة بعد تعذّر المثل, كما أنّ الآية أجنبيّة عن الضمان، كما تقدّم في الباب الأوّل، وإنّها لا تدلّ اشتغال الذمّة بشيء، وإنّما تنظر في السماح بالمعتدى عليه بالمجازاة.
ولو تنزّل عن كلّ ما تقدّم، فمورد الآية الغصب حيث يتحقّق الاعتداء من الضامن على المالك وهو أخصّ من المدعّى، فإنّ باب الضمان أوسع من باب الغصب، فربّما لا يكون الضامن معتدياً أصلاً.
٣. استدلّ السيّد السبزواري بإطلاق ما روي عن الإمام موسى الكاظم a: ((الغصب كلّه مردود))[٣] الشامل للمثل عند وجوده، والقيمة عند تعذّره[٤].
[١]. المكاسب, الانصاري: ٧, ٢٣٧.
[٢]. سورة البقرة: آية ١٩٤.
[٣]. وسائل الشيعة, الحر العاملي: ١٧, ٣٠٩.
[٤]. مهذّب الأحكام, السيد السبزواري: ٢١, ٣٦٧.