المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٦ - ثانياً تحديد منطقة التعذّر والفقدان بالبلد
تحصيل المثل وإيصاله إلى المالك، حتى لو كان في البلاد النائية، وكانت المؤنة كثيرة؛ لقاعدة البدليّة.
الجواب:
الأدلّة على عدم وجوب تحصيل المثل من البلاد النائية أو تحصيله بالمشقّة والضرر هي:
١. قوله تعالى: [فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ][١].
ظاهر الآية الكريمة المنع من الزيادة في الاعتداء وعلى الترخيص في المقدار المساوي. فلو ألزم المالكُ الضامن بتحصيل المثل من أيّ مكان كان، ولو كان بعيداً غاية البعد، لكان متعدّياً عليه أزيد من اعتدائه عليه.
٢. ما روي عن النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم: ((لا ضرر ولا ضرار))[٢].
وتقريبه: أنّ إلزام الضامن بتحصيل المثل من الأمكنة البعيدة ضرر وهو منفي بــ((لا ضرر ولا ضرار)), لا ينتقض الحديث بما إذا كان المال المضمون موجوداً حيث حكم الفقهاء بوجوب ردّه وإن كان يستلزم الضرر الكبير.
٣. أنّ قاعدة العسر والحرج الثابتة بالآيات الكريمة والروايات الكثيرة, مانعة من إلزام الضامن على نقل المثل من البلدان البعيدة وتحمل المشقة, وأنّ العسر والحرج الغالب بوجب رفع التكليف بالمرّة[٣].
٤. أنّ المال المضمون بعدما أُتِلف اشتغلت ذمّة الضامن ببدله وهو المثل على القول بثبوته في الذمّة وحال هذا المال المستقرّ في الحال بدلاً عن المال المضمون كحال سائر الديون, بل هل منها، ولا خصوصية للمثل تخرجه عن الديون
[١]. سورة البقرة: آية ١٩٤.
[٢]. وسائل الشيعة, الحر العاملي: ١٧, ٣٤١.
[٣]. رفع الحرج, البا حسين: ٦٣.