المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٤ - ثانياً تحديد منطقة التعذّر والفقدان بالبلد
يجد وفاءه، فيعرض عليه رأس ماله. قال يأخذه، فانه حلال))[١].
وما روي عن الإمام أبي عبد الله الصادق a في رجل يسلّم دراهم في الطعام إلى أجل، فيحلّ الطعام, فيقول: ليس عندي طعام ولكن أنظر ما قيمته، فخذ منّي ثمنه, قال: لا بأس بذلك))[٢].
إنّ ما أخذ في الروايتين عنوانا (لا يجد وفاءه أو ليس عندي) – عند البائع – ليس المقصود من الفقدان، وعدم وجدانه في جميع الأمكنة، بل صدق هذين العنوانين عرفاً، ومن الواضح عدم الوجدان بفقدان البضاعة – المسلم فيه – في البلدة وما حولها من المناطق التي تعارف نقل البضائع منها اليها؛ لأنّ العبرة في عقد السلم بوجود المبيع في بلد المعاملة وما حوله.
بينما يمكن أن يكون تعريف انقطاع، أو تعذّر المثل ناظراً إلى محطّ نظر العرف والعقلاء في باب الغرامة وهو وجوب تحصيل المثل وجلبه حتى من البلاد النائية؛ اذ ليس مقام الغرامة من المعاملات التي يقتضي الحال والتباني انصرافها إلى اعتبار المحلّ.
فلو اتّفق نقل المثل من البلاد النائية لشدّة الحاجة النوعيّة والصنفيّة إلى المثل، ودخل في زيادة سعر المثل الكلي وجب دفعه ولم يكن ذلك من الإعواز. فلا يمكن قياس تعذّر المثل وانقطاعه بتعذّر المسلم فيه في عقد السلم.
الاعتراض الثاني:
ليس في الأدلّة ما يدلّ على تعذّر المثل وانقطاعه يحدّد بالبلد وما حوله حتى يرجع إليها، بل مقتضى تكليف الضامن وجوب تسليم المال المضمون وإن استلزم ردّه حصول ضرر كبير، واحتاج إلى مؤنة بالغة كثيرة حتى لو كان أكثر من قيمة المال المضمون أضعافاً مضاعفة؛ وذلك أدلّة:
[١]. وسائل الشيعة, الحر العاملي: ١٣, ٦٩.
[٢]. المصدر السابق.