المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٢٣ - ثانياً تحديد منطقة التعذّر والفقدان بالبلد
يجب معه دفع القيمة فقدانه في البلد وما حوله ممّا ينتقل إليه عادة؛ لأن التعذّر إمّا دقّي عقلي، أو تعبّدي شرعي، أو أمر عرفي، والأوّل ليس مناط الأحكام، والثاني لا وجود له في نظائر المقام، فالمتعيّن هو الأخير. نعم العادة تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشياء في كلّ زمان ومكان شيء له حكمه الخاصّ به بحسب المتعارف فيها)).
وأوضح الفقهاء الانقطاع في باب السلم، وقاسوا تعذّر المثل بانقطاع المسلم فيه، وذلك بأن لا يوجد المسلم فيه بالبلد بعد أن كان موجوداً، أو كان موجوداً في غير تلك البلدة ولم ينتقل إليها, أو وجد عند قوم امتنعوا عن بيعه.
أمّا إذا كانوا يبيعونه بثمن غالٍ فليس انقطاعاً ووجب تحصيله ما لم يتضرّر المشتري به كثيراً, وكذلك إذا أمكن نقل المسلم فيه من غير تلك البلدة إليها، وجب نقله مع عدم التضرّر. أمّا النقل عن البلاد النائية التي لم يعهد نقل المسلم فيه منها, فلا ينفكّ في نفسه ضرر ومشقّة[١].
جاء في البناية: ((أنّه لو انقطع في اقليم دون آخر لا يصحّ – عقد السلم – في الاقليم الذي لا يوجد فيه؛ لأنّه لا يمكن إحضاره إلاّ بمشقّة عظيمة حتى لو أسلم في الرطب ببخاري لا يجوز، وإن كان يوجد بسجتتان))[٢].
الاعتراض الأوّل:
إنّ قياس تعذّر المثل على تعذّر المسلم فيه باطل، وذلك للفارق الموجود، فإنّ الضمان في السلم اختياري ثابت بالعقد، وإن كان لا يبعد انصراف عقد السلم إلى وجود المبيع المسلم فيه الثابت في الذمّة في بلد المعاملة وما حوله؛ لجملة من الروايات: منها: ما روي عن سليمان بن خالد, قال: ((سألت أبا عبد الله الصادق a عن الرجل يسلم في الزرع، فيأخذ بعض طعامه ويبقى بعض لا
[١]. فتح المعين, أبو سعود: ٢, ٦١٨.
[٢]. البناية, العيني: ٨, ٣٤٢.